قرون من الزمن ، في عصر متخلّف ، منحط ، تنعدم فيه كل وسائل التجربة والاختبار .
والعجب أنّ تلميذ النبي الأعظم ، وربيبه ، ووصيّه ، علي بن أبي طالب عليه السلام ، يفسّر الآية بقوله : « مؤلّف بين متعادياتها ، مفرق بين متدانياتها ، دالّة بتفريقها على مفرّقها ، وبتأليفها على مؤلّفها ، وذلك قوله :
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
» « 1 » .
7 - القرآن والحياة في الأجرام السماوية
لا يزل التحقيق والبحث مستمرا للتيقن من وجود حياة حيوانية في غير الكرة الأرضية ، بعد أن كشف العلم عن وجود مظاهر للحياة النباتية على بعض الكرات ، هذا . مع أنّ القرآن الكريم قد أخبر عن وجود الدوابّ في السماوات والأرض بقوله :
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ ، وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ
« 2 » .
والدّابّة ، عبارة عن كل ما يدبّ ويتحرك ، وبحكم عود ضمير التثنية ( فيهما ) إلى السماوات والأرض ، نستكشف أنّ الحياة ليست مقصورة على الكرة الأرضية ، وأنّها توجد أيضا في السماوات والأجرام العلوية .
وإلى ذلك يشير الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام بقوله : « هذه النّجوم التي في السماء مدائن ، مثل المدائن التي في الأرض » « 3 » .
هامش
( 1 ) التوحيد ، للصدوق . الباب 43 ، الحديث الثاني ، ص 308 . وقد نقله في ص 37 ، باب التوحيد ونفي التشبيه ، والحديث الثاني عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام .
( 2 ) سورة الشورى : الآية 29 .
( 3 ) سفينة البحار ، مادة نجم ، ج 2 ، ص 574 .