تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
فالتدبّر في الآيات الكونية ، وكشف السنن السائدة عليها ، آية الإيمان ، ورمز العبودية . وعلى ذلك ، فهلمّ نتدبر في آي الذّكر الحكيم التي تصف النباتات بالزوجية . يقول سبحانه :
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ
« 1 » . وفي آية أخرى يعمّم وصف الزوجية إلى جميع الموجودات ، ويقول :
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
« 2 » . وقد شغلت الآيتان ، وما ورد في مضمونهما ، بال المفسّرين . ففسّروا الزوجية في النباتات بالأنواع والأصناف المتشابهة . قال الراغب : « قوله :
أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى
أي أنواعا متشابهة » . كما فسّروا الزوجية في الموجودات بتركّبها من جوهر وعرض ، أو مادة وصورة ، قال الراغب : « قوله :
مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ
تنبيه على أنّ الأشياء كلّها مركبة من جوهر وعرض ، ومادة وصورة ، وأن لا شيء يتعرى من تركيب يقتضي كونه مصنوعا ، وأنّه لا بدّ له من صانع ، تنبيها على أنّه تعالى هو الفرد ، فبيّن أنّ كلّ ما في العالم زوج ، حيث إنّ له ضدا ، أو مثلا ما ، أو تركيبا ما ، بل لا ينفك بوجه من تركيب وإنّما ذكر هاهنا زوجين ، تنبيها على أنّ الشيء وإن لم يكن له ضدّ ولا مثل ، فإنّه لا ينفك من تركيب جوهر وعرض ، وذلك زوجان » « 3 » . وما ذكره الراغب هو عصارة ما في التفسير ، فترى أنّ تفسيرهم لا يخرج عن
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : الآية 7 . وبهذا المضمون طه : الآية 53 ، ولقمان : الآية 10 ، والشعراء : الآية 7 ، ويس : الآية 36 ، وق : الآية 7 ، والرحمن : الآية 53 . ( 2 ) سورة الذاريات : الآية 49 . ( 3 ) مفردات الراغب ، مادة زوج ، صفحة 216 .