تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠

1 - القرآن والجاذبية العامة

اكتشف العالم الإنكليزي نيوتن ( ت 1642 - م 1727 ) ناموس الجاذبية العامة ، وأثبت به وجود جاذبية بين الكواكب والسيارات ، وحتى في باطن الذرّة . وقد كان لاكتشاف هذا القانون في القرن السابع عشر أهمية عظمى ، حتى سمّي ذلك القرن باسم كاشفه . وحاصل ما كشفه أنّ الأجرام السماوية كلّها متجاذبة فيما بينها ولا يشذّ جرم منها عن هذا الأثر العام ، وأنّه كلما قربت الأجسام من بعضها ، زادت الجاذبية بينها ، وكلما تباعدت قلّت الجاذبية بينها . وعلى ضوء ذلك ، فلو كان القانون السائد هو قانون الجاذبية فحسب ، للزم صيرورة الكون كله كتلة واحدة ، ولكن هناك قوّة أخرى مقابلة تحفظ النظام الكوني ، هي قوة طاردة ناتجة عن الفرار من المركز . فالكواكب التي تدور حول الشمس ، تتنازعها قوّتان ، قوة جاذبة إلى الشمس ، وقوة طاردة عنها ، ناتجة من دورانها حولها . وفي ظل تعادل هاتين القوتين ، يأخذ النظام الكوني حالة الاستقرار ، وتقع الأجرام الكبيرة في الفراغ من دون ماسك لها . هذه خلاصة النظرية ، بلفظها البسيط الواضح . وهي نظرية علمية محقّقة ، هذا . وبالرجوع إلى آيات الذكر الحكيم والتأمّل فيها ، يظهر أنّ القرآن الكريم ، قد أشار إلى هذا القانون الكوني ، حيث يرى أنّ السماوات مرفوعة في الفضاء بلا عمد مرئية ، يقول تعالى :
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ، ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ، كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ، يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ
« 1 » . إنّ الضمير في قوله :
تَرَوْنَها
، يرجع إلى
عَمَدٍ
لا إلى
السَّماواتِ
، لقرب الأول وبعد الثاني ، والمعنى « اللّه الذي رفع السماوات
هامش
( 1 ) سورة الرعد : الآية 2 .
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 420 | الشيخ جعفر السبحاني