فيها . يقول سبحانه :
وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ ، مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها
« 1 » ويقول سبحانه :
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ
« 2 » .
ويقول :
فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ
« 3 » .
ومن المعلوم أنّ الأرض على فرض انبساطها لا تخلو من مشرق واحد ومغرب كذلك ، وإنّما تتعدد مشارقها ومغاربها إذا كانت كروية ، فتكون النقاط الشرقية ، غربية لسكنة النقاط الشرقية ، والنقاط الغربية ، شرقية لسكنة النقاط الغربية .
روى زرارة عن الإمام الصادق عليه السلام قال : سمعته يقول : صحبني رجل كان يمسي بالمغرب ويغلس بالفجر . وكنت أنا أصلي المغرب إذا غربت الشمس ، وأصلي الفجر إذا استبان الفجر . فقال لي الرجل : ما يمنعك أن تصنع مثل ما أصنع ؟ فإنّ الشمس تطلع على قوم قبلنا وتغرب عنا ، وهي طالعة على قوم آخرين بعد . قال : فقلت : إنّما علينا أن نصلي إذا وجبت الشمس عنّا ، وإذا طلع الفجر عندنا ، ليس علينا إلّا ذلك ، وعلى أولئك أن يصلّوا إذا غربت الشمس ، عنهم » « 4 » .
والظاهر من الرواية أنّ الإمام ، ومصاحبه ، كانا يتفقان على كروية الأرض ، وأنّ الشمس تطلع على قوم قبل أن تطلع على قوم آخرين ، وأنّها تغرب عن قوم قبل أن تغرب عن قوم آخرين ، ولو كانت منبسطة لطلعت على الجميع مرة واحدة ، وغربت عن الجميع كذلك غير أنّ الإمام عليه السلام يعتقد بأنّ على كل مكلّف رعاية مشرقه ومغربه ، وطلوع الشمس عليه وغروبها عنه ، وليس
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 137 .
( 2 ) سورة الصافات : الآية 5 .
( 3 ) سورة المعارج : الآية 40 .
( 4 ) الوسائل ، ج 3 ، كتاب الصلاة ، الباب 13 ، أبواب المواقيت ، الحديث 22 .