يقول سبحانه :
وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا
« 1 » .
ويقول سبحانه :
لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ ، وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ، أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ ، أَنْ تَوَلَّوْهُمْ ، وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
« 2 » .
فالإسلام لا يفرض الحرب دائما مع الكفار ، كما لا يفرض السلم والصلح كذلك ، وإنّما الحرب والسلم يتبعان مصالح الإسلام والمسلمين .
6 - العلاقات الدولية التجارية ، وإنشاء مؤسسات صناعية مشتركة بين المسلمين وغيرهم ، يتبع ذلك الأصل الثابت ، وهو تبنّي صلاح الإسلام والمسلمين . ولأجل ذلك ربما يكون عقد اتفاقية تجارية حراما في ظرف وحلالا في ظرف آخر . فلو كان التحريم هو الحكم الثابت لما أمكن تطبيقه في الظروف التي توجب عقد الاتفاقية ، وهكذا العكس . وهذا ما نرومه في هذا المقام من أنّ المعنى ثابت والتعابير مختلفة ، وكل الاتفاقيات تستمدّ من الأصول الثابتة في الإسلام ، كقوله سبحانه :
وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا
« 3 » . وقوله سبحانه :
فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ
« 4 » .
وقس على ذلك سائر التشريعات ؛ فللإسلام خاصيّة الاهتمام باللّب والجوهر ، وهذا أحد العناصر التي تجعله يساير ويماشي عامة الحضارات الإنسانية إلى قيام يوم الدين .
ب - الأحكام التي لها دور التحديد
من الأسباب الموجبة لانطباق التشريع القرآني على جميع الحضارات ،
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 141 .
( 2 ) سورة الممتحنة : الآيتان 8 و 9 .
( 3 ) سورة النساء : الآية 141 .
( 4 ) سورة البقرة : الآية 279 .