خمر * قال لها يسوع : ما لي ولك يا امرأة ، لم تأت ساعتي بعد ! ! * قالت أمّه للخدّام : مهما قال لكم فافعلوه * وكانت ستة أجران من حجارة موضوعة هناك حسب تطهير اليهود ، يسع كل واحد مطرين أو ثلاثة * قال لهم يسوع : املئوا الأجران ماء ، فملئوها إلى فوق * ثم قال لهم : استقوا الآن ، وقدّموا إلى رئيس المتكأ ، فقدّموا * فلما ذاق رئيس المتكأ الماء المتحول خمرا - ولم يكن يعلم من أين هي لكن الخدّام الذين كانوا قد استقوا الماء علموا - دعا رئيس المتكأ العريس * وقال له : كل إنسان إنّما يضع الخمر الجيدة أولا ومتى سكروا فحينئذ الدون . أما أنت فقد أبقيت الخمر الجيدة إلى الآن * هذه بداية الآيات التي فعلها يسوع في قانا الجليل ، وأظهر مجده ، فآمن به تلاميذه » « 1 » .
* * * هذه نماذج ممّا في العهدين من الأضاليل والأباطيل التي لا تتفق مع البرهان ، ولا يصدّقه المنطق ، وهي تثبت أمرين :
الأول : أنّ هذه الكتب السخيفة ليست من وحي السماء ، وإنّما هي من منشآت الأحبار والرهبان ، خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ، فموّهوا الكتب السماوية بخرافاتهم .
الثاني : أنّ النبي الأكرم لم يقتبس معارفه وقصصه وأحكامه من هذه الكتب ، وإنّما هي مأخوذة من وحي السماء على قلبه ، ليكون من المنذرين « 2 » .
وبهذا تقف على مدى صدق قوله سبحانه :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
« 3 » .
هامش
( 1 ) إنجيل يوحنا ، الأصحاح الثاني ، الجملات 1 - 12 ، ص 147 - 148 ، ط دار الكتاب المقدس .
( 2 ) أنظر للتبسط في هذا البحث : « الهدى إلى دين المصطفى » ، و « الرحلة المدرسية » كلاهما لشيخنا الحجة البلاغي ( م 1352 ) . و « إظهار الحق » للعالم الهندي . و « أنيس الأعلام في نصرة الإسلام » لمحمد صادق فخر الإسلام في خمسة أجزاء ، وغير ذلك .
( 3 ) سورة النمل : الآية 76 .