تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وأي عتب بعد هذا على الشيعة إذا اقتفوا في كلامهم أثر كتاب اللّه ، فوصفوا رسل اللّه وأنبياءه بما وصفهم به ربّ الجلال والعزّة في كتابه . ولا يمكن لأحد إنكار عناية الشيعة بتنزيهه سبحانه عن وصمة الحدوث والجسمية ، وأنبياءه عن وصمة الذّنب والخلاف . بل إنّك لن تجد في الأمة الإسلامية طائفة تهتم بالتنزيه والتقديس مثل الشيعة ، سواء فيما يرجع إلى الخالق عزّ وجل ، أو أنبيائه عليهم الصلاة والسلام .

المقام الثالث : دليل لزوم عصمة الأنبياء عن الذّنوب

اختلف المتكلمون في حدود عصمة الأنبياء على أقوال : 1 - قالت الأزارقة من الخوارج : يجوز على الأنبياء الكفر ، أخذا بمبدئهم من أنّ كلّ ذنب كفر « 1 » . 2 - قالت الحشوية : « يجوز ارتكاب الكبائر على الأنبياء قبل البعثة وبعدها » . وتمسكوا في ذلك بأباطيل لا أصل لها « 2 » . 3 - والمعتزلة ، منهم من قال : « يجوز على الأنبياء الكبيرة قبل البعثة ولا يجوز بعدها » ، وهو أبو علي الجبّائي . ومنهم من قال : « إنّ الأنبياء لا يجوز عليهم الكبيرة ، لا قبل البعثة ولا بعدها ، وتجوز عليهم الصغيرة إذا لم تكن
هامش
( 1 ) المواقف ، ص 359 ، ومن عجيب النسب ما عزاه القاضي الإيجي إلى الشيعة من تجويزهم إظهار الكفر من الأنبياء تقية ، ثم ردّه بأنّ ذلك يفضي إلى إخفاء الدعوة ، إذ أولى الأوقات بالتقية وقت الدعوة ، للضعف وكثرة المخالفين . ولكنها فرية باطلة ، الشيعة منها براء ، فإنّ ذلك لا يجوز عندهم على الأنبياء ولا الأئمة بل لا يجوّزونه لأعاظم الأمة من الفقهاء إذا كان في إظهار الكفر مظنة تزعزع عقائد الناس وتزلزلهم عن دينهم . ( 2 ) شرح الأصول الخمسة ، للقاضي عبد الجبار ، ص 573 .