تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧

الدليل الأول - الوثوق فرع العصمة

إنّ ثقة الناس بالأنبياء ، وبالتالي حصول الغرض من بعثتهم ، إنّما هو رهن الاعتقاد بصحة مقالهم وسلامة أفعالهم ، وهذا بدوره فرع كونهم معصومين عن الخلاف والعصيان في السرّ والعلن من غير فرق بين معصية وأخرى ، ولا بين فترة من فترات حياتهم وأخرى . وذلك لأنّ المبعوث إليه إذا جوّز الكذب على النبي ، أو جوّز المعصية على وجه الإطلاق ، جوّز ذلك أيضا في أمره ونهيه وأفعاله التي أمره باتباعه فيها . ومع هذا الاحتمال لا ينقاد إلى امتثال أوامره ، فلا يحصل الغرض من البعثة ، لأنّه - بحكم عدم عصمته - يحتمل أن يكون كاذبا في أوامره ونواهيه ، وأن يتقول على اللّه ما لم يأمر به . ومع هذا الاحتمال ، لا يجد المبعوث إليه في قرارة نفسه حافزا إلى الامتثال . ومثل قوله فعله ، فإنّ الأمة مأمورة باتباع أفعاله ، قال سبحانه :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
« 1 » . فإذا احتملنا كون عمله على خلاف رضاه سبحانه ، فكيف نجد في أنفسنا الباعث على اتّباعه . وبالجملة ، بما أنّ النبيّ ، قوله وفعله ، حجّتان ، فيجب اتّباعه فيهما ، وهذا لا يحصل إلّا عند الوثوق بصحتهما ، ومع عدم حصول هذا الوثوق تنتفي بواعث الاتّباع ، فلا يحصل الغرض . قال المحقق الطوسي في التجريد : « ويجب في النبي العصمة ليحصل الوثوق ، فيحصل الغرض » « 2 » . ثم إنّ هنا أسئلة حول هذا الدليل نطرحها ، واحدا بعد الآخر : * السؤال الأول - يمكن أن يقال : يكفي في الاعتماد على قول النبي ، مصونيته عن معصية واحدة ، هي الكذب ، دون سائر المعاصي .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 31 . ( 2 ) كشف المراد ، ص 217 ، طبعة صيدا .