تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
على أنّ المراد هو الثاني دون الأول ، وتثبت بأنّ المقصود بيان قيامه بتدبير الأمر قياما ينبسط على كل ما دقّ وجلّ ، وأنه سبحانه كما هو الخالق فهو المدبّر أيضا . وقد استعان - لتبيين سعة تدبيره الذي لا يقف على حقيقته أحد - بتشبيه المعقول بالمحسوس وهو تدبير الملوك والسلاطين ملكهم متكئين على عروشهم والوزراء محيطون بهم . غير أنّ تدبيرهم تدبير تشريعيّ وتقنينيّ وتدبيره سبحانه تدبير تكوينيّ . ويدل على أنّ المراد هو ذلك أمران : الأمر الأول : إنّه سبحانه قد أتى بذكر التدبير في كثير من الآيات بعد ذكر استوائه على العرش . فذكر لفظ التدبير تارة ، ومصداقه وحقيقته أخرى . أمّا ما جاء فيه التدبير بلفظه ، فقوله سبحانه : أ -
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ، يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ، ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ، ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
« 1 » . ب -
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ، ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ
« 2 » . ج -
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ، ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ * يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ
« 3 » .
هامش
( 1 ) سورة يونس : الآية 3 . ( 2 ) سورة الرعد : الآية 2 . ( 3 ) سورة السجدة : الآيتان 4 - 5 .