تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
ففي الآية الأولى يرتّب سبحانه التدبير على قوله :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
ليكون المعنى « استوى على عرش التّدبير » . كما أنّه في الآية الثانية بعد ما يذكر قسما من التدبير وهو تسخير الشمس والقمر يعطي ضابطة كلية لأمر التدبير ويقول :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ
. وعلى غرار الآية الأولى ، الآية الثالثة . وأما ما جاءت فيه الإشارة إلى حقيقة التدبير من دون تسميته فمثل قوله سبحانه :
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ ، أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ، تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
« 1 » . فقوله :
يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ
الآية إشارة إلى حقيقة التدبير وبيان نماذج منه ، ثم أتبعه ببيان ضابطة كلية وقال :
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
. أي إليه يرجع الخلق والإيجاد وأمر التدبير . وقس على هاتين الطائفتين سائر الآيات . ففي الكل إلماع إلى أمر التدبير إمّا بلفظه أو ببيان مصاديقه ، حتى قوله سبحانه :
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ * وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً * فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ * وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ * وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ * يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ
« 2 » . فالعرش في هذه الآية هو عرش التدبير وإدارة شؤون الملك يوم لا ملك إلّا ملكه . قال تعالى :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
« 3 » . وقال سبحانه :
وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ
« 4 » .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 54 . ( 2 ) سورة الحاقة : الآيات 13 - 18 . ( 3 ) سورة غافر : الآية 16 . ( 4 ) سورة الأنعام : الآية 73 .