تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
قال ابن أبي الحديد : « هذان الركنان هما ركنا علم الكلام وهما شعار أصحابنا المعتزلة لنفيهم المعاني القديمة التي يثبتها الأشعري وأصحابه ، ولتنزيههم الباري سبحانه عن فعل القبيح ، ومعنى قوله : « أن لا تتوهمه » : أن لا تتوهمه جسما أو صورة أو في جهة مخصوصة أو مالئا لكل الجهات ، كما ذهب إليه قوم ، أو نورا من الأنوار ، أو قوة سارية في جميع العالم كما قاله قوم ، أو من جنس الأعراض التي تحل الحالّ أو تحل المحل وليس بعرض ، كما قاله النصارى ، أو تحله المعاني والأعراض فمتى توهم على شيء من هذا فقد خولف التوحيد . وأما الركن الثاني فهو « أن لا تتهمه » : أي أن لا تتهمه في أنّه أجبرك على القبيح ويعاقبك عليه ، حاشاه من ذلك ولا تتهمه في أنّه مكّن الكذّابين من المعجزات فأضل بهم الناس ، ولا تتهمه في أنّه كلّفك ما لا تطيقه وغير ذلك من مسائل العدل التي تذكرها أصحابنا مفصلة في كتبهم ، كالعوض عن الألم فإنه لا بدّ منه ، والثواب على فعل الواجب فإنه لا بد منه ، وصدق وعده ووعيده فإنه لا بد منه . وجملة الأمر أنّ مذهب أصحابنا في العدل والتوحيد مأخوذ عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . وهذا الموضع من المواضع التي قد صرّح فيها بمذهب أصحابنا بعينه ، وفي فرش كلامه من هذا النمط ما لا يحصى » « 1 » . 2 - روى ( الصدوق ) عن الصادق ( عليه السلام ) أنّ رجلا قال له : إنّ أساس الدين التوحيد والعدل ، وعلمه كثير ، ولا بدّ لعاقل منه ، فاذكر ما يسهل الوقوف عليه ويتهيّأ حفظه . فقال ( عليه السلام ) : « أمّا التّوحيد فأن لا تجوّز على ربّك ما جاز عليك ، وأمّا العدل فأن لا تنسب إلى خالقك ما لامك عليه » « 2 » .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد ، ج 20 ، ص 227 . ( 2 ) التوحيد ، باب معنى التوحيد والعدل ، الحديث الأول ، ص 96 .