تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
مقام الفعل ، فيثبت كونه تعالى حكيما لا يرتكب اللغو وما يجب التنزه عنه ، وبالتالي فهو عادل لا يجور ولا يظلم ولا يعتدي .

العدل في الذّكر الحكيم

تضافرت الآيات الكريمة مركزة على قيامه سبحانه بالقسط ، نورد فيما بلي بعضا منها : قال سبحانه :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ
« 1 » . وكما شهد على ذاته بالقيام بالقسط ، عرّف الغاية من بعثة الأنبياء بإقامة القسط بين الناس . قال سبحانه :
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ
« 2 » . كما صرّح بأن القسط هو الركن الأساس في محاسبة العباد يوم القيامة ، إذ يقول سبحانه :
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً
« 3 » . وما في هذه الآيات وغيرها إرشادات إلى ما يدركه العقل من صميم ذاته ، بأنّ العدل كمال لكل موجود حيّ مدرك مختار ، وأنّه يجب أن يتصف اللّه تعالى به في أفعاله في الدنيا والآخرة ، ويجب أن يقوم سفراؤه به .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 18 . ( 2 ) سورة الحديد : الآية 25 . ( 3 ) سورة الأنبياء : الآية 47 .
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 289 | الشيخ جعفر السبحاني