ثمرات التحسين والتقبيح العقليين
( 4 ) ما هو المصحح لعقوبة العبد ؟
لقد تضافرت النصوص السماوية على عقوبة المجرمين والتنكيل بالظالمين وعندئذ يقع الكلام في مقامين :
الأول : ما هو الغرض من العقوبة ؟ فهل هو التّشفي كما في قوله سبحانه :
وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً
« 1 » ؟ ولكن هذه الغاية منتفية في جانب الحق سبحانه لأنه أجلّ من أن يكون له هذا الداعي لاستلزامه طروء الانفعال إلى ذاته . أو لاعتبار الآخرين ؟ وهذا إنّما يصح في دار التكليف لا في دار الجزاء . يقول سبحانه :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
« 2 » .
فقوله :
وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
قرينة على أنّ الغاية
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : الآية 33 .
( 2 ) سورة النور : الآية 2 .