ه - الحق في الموضوع
الحق أنّ الإرادة من الصفات الذاتية وتجري عليه سبحانه على التطوير الذي ذكرناه في « الحياة » ولأجل توضيح المطلب نأتي بكلمة مفيدة في جميع صفاته سبحانه وهي :
يجب على كل إلهي - في إجراء صفاته سبحانه عليه - تجريدها من شوائب النقص وسمات الإمكان ، وحملها عليه بالمعنى الذي يليق بساحته مع التحفظ على حقيقتها وواقعيتها حتى بعد التجريد .
مثلا ، إنّا نصفه سبحانه بالعلم ، ونجريه عليه مجرّدا عن الخصوصيات والحدود الإمكانية ولكن مع التحفّظ على واقعيته ، وهو حضور المعلوم لدى العالم . وأما كون علمه كيفا نفسانيا أو إضافة بين العالم والمعلوم ، فهو منزّه عن هذه الخصوصيات . ومثل ذلك الإرادة ، فلا شك أنها وصف كمال له سبحانه ، وتجري عليه سبحانه مجرّدة عن سمات الحدوث والطروء والتدرّج والانقضاء بعد حصول المراد ، فإنّ ذلك كلّه من خصائص الإرادة الإمكانية . وإنما يراد من توصيفه بالإرادة كونه فاعلا مختارا في مقابل كونه فاعلا مضطرا . وهذا هو الأصل المتّبع في إجراء صفاته سبحانه وإليك توضيحه في مورد الإرادة :
إنّ الفاعل إمّا أن يكون مؤثّرا بطبعه غير عالم بفعله ، وهو الفاعل الطبيعي ، كالنار بالنسبة إلى الإحراق . وإمّا أن يكون عالما بفعله غير مريد له فيصدر منه الفعل عن شعور بلا إرادة كرعشة المرتعش . وإما أن يكون عالما مريدا عن كراهة لمراده وإنما أراده لأجل أنّه أقل الخطرين وأضعف الضررين ، كما في الفاعل المكره . وإمّا أن يكون عالما مريدا لكن لا عن كراهة بل عن رضا بفعله وهو الفاعل المريد الراضي بفعله . والقسمان الأخيران وإن كانا يشتركان في كون الفاعل فيهما مريدا ، لكن لمّا كان الفاعل في القسم الأول منهما مقهورا بعامل خارجي ، لا يعد فعله مظهر