تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وتجريد الإرادة عن النقائص لا يجعلها متحدة مع العلم حقيقة . ثم إن الإرادة - بعد تجريدها من النقائص - تكون صفة فعلية للّه تعالى ، كصفات الخلق والإيجاد والرحمة . بيان ذلك : عندما تكتمل جميع مقدمات وأسباب إيجاد الفعل ، تنتزع عند ذاك صفة الإرادة ، فيكون تعالى « مريدا » ، والفعل « مرادا » ، من دون أن تكون هناك واقعية ما بإزاء صفة الإرادة سوى حالة تمامية الأسباب . وبعبارة أخرى : الإرادة في اللّه تعالى صفة منتزعة من اجتماع علل ومقتضيات وجود الشيء . إذ عند ذاك ، تارة ينسب اكتمال مقدمات الفعل وتماميتها إلى الفعل ، وأخرى ينسب إلى اللّه تعالى . فإذا نسب إلى الفعل سميت هذه الحالة ( اكتمال المقدمات ) : « إرادة الفعل » ، ونفس الفعل : « مراد اللّه » . وإذا نسب إلى اللّه تعالى سميت هذه الحالة : « إرادة اللّه » ، واللّه تعالى : « مريدا » . ويقول العلامة ( قدس سره ) : إن البراهين التي أقامها الحكماء لإثبات كون الإرادة إحدى صفات الذات ، لا تثبت أزيد من أن جميع مظاهر الوجود مستندة إلى قدرته تعالى وعلمه بالنظام الأصلح ، ولا تثبت أن إرادته تعالى عين علمه أو قدرته « 1 » . يلاحظ عليه : إنّه لو كان الملاك لإطلاق الإرادة هو تماميّة الفعل من حيث السّبب ، يلزم صحة إطلاقها فيما إذا كان الفاعل المضطر تاما في سببيّته ، وهو كما ترى . أضف إلى ذلك أنّ تمامية السبب فيما إذا كان الفاعل عالما وشاعرا ، حقيقة ، والإرادة حقيقة أخرى . وقد قلنا إنّه يجب إجراء الصفات على اللّه سبحانه بعد التجريد عن شوائب الإمكان والمادية ، مع التّحفّظ على معناها ، لا سلخها عن حقيقتها وواقعيتها .
هامش
( 1 ) ما أوردناه هو تقرير واضح لما أفاده قدس سره في تعاليق الأسفار ج 6 ، ص 315 و 316 . ونهاية الحكمة ص 300 .