ما يسمى بالأرقام النجومية ومع ذلك فإنّ كل ما توصل إليه الإنسان من الأرقام حتى النجومية لا يتجاوز كونه عددا متناهيا ، والقرآن الكريم عندما يريد بيان علمه سبحانه من حيث كونه لا متناهيا ، لا يستخدم الأرقام والأعداد الرياضية وحتى النجومية لانتهائها إلى حدّ ما ، بل يأتي بمثال رائع يبين سعة علمه ويقول :
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
« 1 » .
أنظر إلى هذا التعبير الرائع الذي يفوق كل التعابير فلا تجد أيّ رقم رياضي يصوّر سعة علمه سبحانه يعادل قوله :
ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ
. ولو قال أحد إنّ مقدار علمه هو العدد الواحد أمامه مئات الأصفار لما أفاد أيضا ما يفيده قوله :
ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ
وبذلك تقف على حقيقة قوله سبحانه :
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
« 2 » ، فإنه يعبر عن محدوديّة المقاييس والمعايير البشرية كما يعبّر عن قلّة علم الإنسان وضآلة معارفه .
كلمات الإمام علي ( ع ) في علمه تعالى بالجزئيات :
قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « لا يعزب عنه عدد قطر السّماء ، ولا نجومها ولا سوافي الريح في الهواء ، ولا دبيب النّمل على الصّفا ، ولا مقيل الذّرّ في الليلة الظّلماء ، يعلم مساقط الأوراق ، وخفيّ الأحداق » « 3 » .
وقال ( عليه السلام ) : « الحمد للّه الذي يعلم عجيج الوحوش في الفلوات ، ومعاصي العباد في الخلوات ، واختلاف النينان في البحار
هامش
( 1 ) سورة لقمان : الآية 27 .
( 2 ) سورة الإسراء : الآية 85 .
( 3 ) نهج البلاغة ، خطبة 178 .