تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وأما الواجب عزّ اسمه ، فلمّا كان علمه عن طريق إحاطته بالأشياء وقيامها به قياما حقيقيا فلا يتوقف علمه بها على الأدوات وإعمالها . وإلى هذا الجواب يشير الفاضل القوشجي في شرح التجريد بقوله : « إن إدراك الجزئيات إنما يحتاج إلى آلة جسمانية إذا كان العلم بانتزاع الصورة ، وأما إذا كان إضافة محضة بدون الصورة فلا حاجة إليها » « 1 » .

الشبهة الثالثة : العلم بالجزئيات يلازم الكثرة في الذات

إنّ العلم صورة مساوية للمعلوم مرتسمة في العالم ، ولا خفاء في أنّ صور الأشياء مختلفة ، فيلزم كثرة المعلومات وكثرة الصور في الذات الأحديّة من كل وجه « 2 » . والإجابة عن الإشكال - حسب ما عرفت - واضحة ، فإنّه مبنيّ على كون علمه بالأشياء مرتسما في ذاته سبحانه كارتسام الأشياء في النفس الإنسانية ، فيلزم حدوث الكثرات في الذات الأحديّة . وقد عرفت أنّ علمه بالأشياء ليس بهذا النّمط ، بل الهويّات الخارجيّة حاضرة لدى ذاته بلا ارتسام ، وهذا النّوع من العلم أقوى من ارتسام صور الأشياء .

الشبهة الرابعة : العلم بالجزئيات يوجب انقلاب الممكن واجبا

لو تعلّق العلم بالمتجدد قبل تجدّده لزم وجوبه وإلّا لجاز أن لا يوجد ، فينقلب علمه تعالى جهلا وهو محال « 3 » . وبعبارة أخرى : إنّ علمه تعالى لا يتعلق بالحوادث قبل وقوعها وإلّا
هامش
( 1 ) شرح تجريد الاعتقاد للقوشجي ، ص 414 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) كشف المراد ، ص 176 .