تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النبوة — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
أحدهما : أنها خلقت منه في الجنة بعد أن استوحش من وحدته وهذا قول ابن عباس وابن مسعود . والقول الثاني : أنها خلقت من ضلعه قبل دخوله الجنة ثم أدخلا معا إليها وهو أشبه بقول اللّه تعالى :
وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما ، وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ
« 11 » . قال ابن عباس خلق آدم يوم الجمعة وأدخل الجنة يوم الجمعة وأخرج منها يوم الجمعة وفيها تقوم الساعة واختلف في الجنة التي أسكنها على قولين : أحدهما : أنها جنة الخلد . والقول الثاني : أنها جنة أعدها اللّه تعالى لهما دار ابتلاء وليست جنة الخلد التي جعلها دار جزاء وفيها على هذا قولان : أحدهما : أنها في السماء لأنه أهبطهما منها . والقول الثاني : أنها في الأرض لأنه امتحنهما فيها بالأمر والنهي واختلف في الشجرة التي نهيا عن أكلها فقيل أنها شجرة الخلد وقيل أنها شجرة العلم وفي هذا العلم قولان : أحدهما : علم الخير والشر . والثاني : علم ما لم يعلم وقيل في الشجرة غير ذلك من الأقاويل فلما أكلا منها بدت لهما سوآتهما بالمعصية وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة قال اللّه تعالى :
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها
« 12 » حين بعثهما على أكل الشجرة
فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ
« 13 » وفيه تأويلان : أحدهما : عما كانا فيه من الطاعة إلى ما صارا إليه من المعصية . والثاني : عما كانا فيه من النعيم في الجنة إلى ما صارا إليه من النكد في
هامش
( 11 ) سورة البقرة الآية ( 35 ) . ( 12 ) سورة البقرة من الآية ( 36 ) . ( 13 ) سورة البقرة من الآية ( 36 )