أحدهما : أنها خلقت منه في الجنة بعد أن استوحش من وحدته وهذا قول ابن عباس وابن مسعود .
والقول الثاني : أنها خلقت من ضلعه قبل دخوله الجنة ثم أدخلا معا إليها وهو أشبه بقول اللّه تعالى :
وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما ، وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ
« 11 » .
قال ابن عباس خلق آدم يوم الجمعة وأدخل الجنة يوم الجمعة وأخرج منها يوم الجمعة وفيها تقوم الساعة واختلف في الجنة التي أسكنها على قولين :
أحدهما : أنها جنة الخلد .
والقول الثاني : أنها جنة أعدها اللّه تعالى لهما دار ابتلاء وليست جنة الخلد التي جعلها دار جزاء وفيها على هذا قولان :
أحدهما : أنها في السماء لأنه أهبطهما منها .
والقول الثاني : أنها في الأرض لأنه امتحنهما فيها بالأمر والنهي واختلف في الشجرة التي نهيا عن أكلها فقيل أنها شجرة الخلد وقيل أنها شجرة العلم وفي هذا العلم قولان :
أحدهما : علم الخير والشر .
والثاني : علم ما لم يعلم وقيل في الشجرة غير ذلك من الأقاويل فلما أكلا منها بدت لهما سوآتهما بالمعصية وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة قال اللّه تعالى :
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها
« 12 » حين بعثهما على أكل الشجرة
فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ
« 13 » وفيه تأويلان :
أحدهما : عما كانا فيه من الطاعة إلى ما صارا إليه من المعصية .
والثاني : عما كانا فيه من النعيم في الجنة إلى ما صارا إليه من النكد في
هامش
( 11 ) سورة البقرة الآية ( 35 ) .
( 12 ) سورة البقرة من الآية ( 36 ) .
( 13 ) سورة البقرة من الآية ( 36 )