تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النبوة — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
والأبيض والأسود بين ذلك والحزن والخبيث والطيب بين ذلك وفي تسميته بآدم قولان : أحدهما : إنه اسم عبراني نقل إلى العربية . والقول الثاني : أنه اسم عربي وفيه قولان : أحدهما : أنه سمي بذلك لأنه خلق من أديم الأرض وأديمها أوجهها . والثاني : أنه سمي بذلك لاشتقاقه من الأدمة وهي السمرة فلما تكامل خلق آدم استوحش فخلق له حوّاء واختلف فيما خلقت منه على قولين : أحدهما : أنه خلقها من مثل ما خلق منه آدم وهذا قول تفرد به ابن بحر « 9 » . والقول الثاني : وهو ما عليه الجمهور أنه خلقها من ضلع آدم الأيسر بعد أن ألقى عليه النوم حتى لم يجد لها مسا . قال ابن عباس : فلذلك تواصلا ولذلك سميت امرأة لأنها خلقت من المرء وفي تسميتها حواء قولان : أحدهما : لأنها خلقت من حي والثاني لأنها أم كل حي ، فقال آدم لما خلقت منه حوّاء هذا الشخص عظمه من عظمي ولحمه من لحمي فلذلك صار الرجل والمرأة كجسد واحد من شدة الميل وفضل الحنو قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
يعني آدم
وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها
« 10 » يعني حوّاء فروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « خلق الرجل من التراب وخلقت المرأة من الرجل » فهمها في الرجل واختلف في الوقت الذي خلقت فيه حوّاء على قولين :
هامش
( 9 ) وهذا يتنافى مع قوله تعالى :اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَهاسورة النساء ( 1 ) . وقوله تعالى :هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَهاسورة الأعراف ( 189 ) وغيرها من الآيات . ( 10 ) سورة النساء الآية ( 1 ) .