فيها المحدّث ويغلط ؛ مثل الحديث الّذي احتجّ به الملحد وعابه وطعن على النّبيّ ( ص ) ، قوله : « رايت ربّي « 1 » في أحسن صورة ووضع يده بين كتفيّ حتّى وجدت برد أنامله بين ثندوتىّ « 2 » » .
فانّه ( ص ) إنّما أراد أنّه « 3 » رآه في المنام ، لم يرد أنّه رآه في اليقظة .
وكيف يجوز أن يقول إنّه رأى ربّه ، واللّه عزّ وجل يقول :
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
« 4 »
»
؟ فأراد ( ص ) أنّه « 5 » رآه في المنام . ومثل هذا الحديث رواه عبيد اللّه بن وهب عن عمرو بن الحرث « 6 » عن سعد بن أبي مالك عن مروان « 7 » بن عثمان عن عمارة بن عامر عن أمّ الطّفيل امرأة أبي بن كعب ، قال : سمعت النّبيّ ( ص ) يذكر أنّه رأى ربّه في المنام في صورة شاب موفّر على فراش من ذهب في رجليه نعلان من ذهب . وليس هذا بمنكر أن يقول ( ص ) :
رأيت ربّي في المنام ؛ فانّ كثيرا « 8 » من الناس يرون مثل هذه « 9 » المنامات : يرون ربّهم ويرون الملائكة ويرون الأنبياء ويرون القيامة ويرون الأمور العظيمة ؛ وهذا واسع كثير غير مدفوع ، وليس يقع فيه نكير من أحد من العالمين .
( 4 ) وقرأت في كتاب إشعياء النّبيّ « 10 » : أنّ إشعياء رأى « 11 » رؤيا من بعد ارتفاع النّبوّة عنه بثلاث سنين ، في السنة التي ( توفى ) فيها عزّيّا « 12 » الملك « 13 » وقال « 14 » : رايت الرّبّ جالسا على منبر عظيم ، ورأيت نورا خرج من أسفل منبره ملا « 15 » هيكله ، ورايت السّرافين « 16 » قائما امامه ، له ستّة أجنحة ،
هامش
( 1 ) - ربى : أبىA( 2 ) - ثندوتى : ثنذوتىA، ثندونىB( 3 ) انه : انAB( 4 ) - وهو اللطيف الخبير : -AB( 5 ) فأراد ( ص ) انه : فأراد انه ( ص )
( 6 ) - الحرث :
الحراثAالمحرثB( 7 ) مروان : مرونC( 8 ) - كثيرا كثير :C( 9 ) هذه : فيC( 10 ) - النبي : -A( 11 ) رأى : رياىC( 12 ) - عزيا : عورياABC( 13 ) الملك : للملكABC( 14 ) وقال : قالB( 15 ) - ملاء : فملاءB( 16 ) السرافين : السراقيلA، : السرافيلC