تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النبوة — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
بل ، المخلوق يعجز عن الإحاطة بالخالق ، والخالق « 1 » يحيط بخلقه كلّه ؛ لا يعزب عنه مثقال ذرّة في الأرض ولا في السّماء . وانّما نهينا عن التّفكّر في اللّه ، وأمرنا بالتّفكّر في خلقه لهذه العلّة ؛ ومن خالف ذلك هلك . وهذا هو الحقّ الواضح . وليس للملحد في ردّه حجّة ، ولا له إلى « 2 » ذلك سبيل . وليس هذا الحديث ممّا يردّ النّظر وينهى عنه ؛ بل ، فيه : النّهى عن النّظر في كيفيّة الخالق ، والتّفكّر في ذاته ؛ والأمر بالتّفكّر في خلقه والاعتبار به « 3 » والاستدلال بذلك « 4 » على « 5 » إنّيّته وكيفيّته . وأىّ حجّة للملحد في هذا حين أنكره على رواته « 6 » ؟ ! ( 5 ) وأمّا الخبر ، قوله : « القدر سرّ اللّه فلا تخوضوا فيه » ، وما ادّعى من الأخبار التي ذكر « 7 » أنّها تنفى القدر ، وأخرى تنفى الاجبار ، فانّها كلّها صحيحة . ومن الّذي نظر في القدر فبلغ الغاية فيه حتى قطع حجة خصمه ؛ ومن الّذي أثبت القدر ، أو من الّذي أثبت « 8 » الإجبار ، مع كثرة نظر النّاس فيه ومجاذباتهم ؛ وهل حصلوا إلّا على الوسواس والهذيان ونقض بعضهم على بعض ؟ هذا ، ممّا يدل على أنّ « 9 » الأخبار التي تنفى القدر ، هي صحيحة ؛ وكذلك ، التي تنفى الاجبار « 10 » هي صحيحة . ( 6 ) وأهل النّظر في ذلك - أعنى القدر - على ثلاث طبقات : قوم أوجبوا الإجبار ، وادّعوا أنّ أفعال العباد مخلوقة وأنّها بقدر ، وأنّ العباد مجبرون « 11 » على أفعالهم . فهؤلاء أوجبوا « 12 » أنّهم أطاعوا اللّه وعصوه
هامش
( 1 ) - والخالق : بل الخالقC( 2 ) - إلى : الاC( 3 ) - به : -C( 4 ) بذلك : بهB( 5 ) على : -A( 6 ) - رواته : روايتهA( 7 ) - ذكر : ذكرناC( 8 ) - القدر . . . أثبت : -A( 9 ) - على أن : انAC -( 10 ) - الاجبار : + وA( 11 ) - مجبرون : مجبورونB( 12 ) أوجبوا : اجبواB