تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النبوة — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
من أن يكون « 1 » لاحد في ملكه سلطان . قالوا : فكيف هو ؟ قال : هو أمر بين أمرين ، لا إجبار ولا تفويض . ( 7 ) فهذا هو سرّ اللّه الّذي من ترك القول بالعدل والحقّ فيه ، وسلك فيه برأيه وقياسه ، هلك ؛ وهو سرّ اللّه الّذي أطلع عليه أنبياءه وأولياءه « 2 » ؛ ولا يوصل إلى معرفته إلّا بتوقيف « 3 » منهم . وكذلك كلّ أمر ملتبس في الدّين لا يلحق الّا بتوقيف « 4 » منهم ؛ ومن لم يرجع في ذلك إلى الأصل « 5 » يأخذه عنهم « 6 » ، وقال في ذلك برأيه وقياسه ، لم يزل الدهر في التباس ، على نحو ما روى في الحديث الّذي عاب به الملحد ، وذكر أنّ هذا الحديث ينهى عن النّظر . وقد ذكرنا في باب النّظر ما فيه كفاية لمن أنصف . وإنّما هذا الحديث ينهى عن الخوض فيما ليس في « 7 » وسع المخلوقين أن يدركوه برأيهم وقياسهم ، ولا يعرفونه إلّا بتوقيف « 8 » من العلماء البررة كما ذكرنا ، الذين هم قادة الأنام . ومن قاس برأيه في مثل هذه الغوامض ، على غير أصل من أصولهم وابتدع « 9 » بقياسه « 10 » ما يعقد به الرئاسة ، لا يزال الدهر في التباس ؛ وهذا هو القياس المنهىّ عنه .
هامش
( 1 ) - يكون : تكونA( 2 ) - أولياءه : + عليهم السلامBC -( 3 ) - بتوقيف : بتوفيقA( 4 ) - بتوقيف : بتوفيقA( 5 ) الأصل : أصلAB( 6 ) عنهم : منهمB( 7 ) - في : -B( 8 ) - بتوقيف : بتوفيقA( 9 ) - ابتدع : يبتدعABC( 10 ) - بقياسه : بهAB
أعلام النبوة — صفحة 42 | أبو حاتم الرازي