مغالبة ومكابرة واستعلاء . وقد نهى اللّه عن الجدل وأمر بالنّظر على أحسن الوجوه ، فقال جلّ ذكره :
« وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »
. ألا تراه قد نهى عن الجدل « 1 » على وجه المغالبة والاستعلاء والمكابرة ودفع الحق ، وأطلق فيه على أحسن الوجوه ، واستثنى ، فقال :
« إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »
؟ وقال في آية أخرى :
« ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ
« 2 »
وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »
. فقد نهينا عن الجدل « 3 » والخصومة والمراء ، إذا « 4 » كان على سبيل التّنازع والمكابرة وترك الانصاف ودفع الحقّ ؛ فهذا « 5 » هو الكفر . فأمّا إذا ترك المناظر الخصومة والتّنازع « 6 » ودفع الحقّ ، فالنّظر مطلق له « 7 » ؛ بل هو أمر من اللّه ، على حسب ما ذكرنا « 8 » . والمراء أيضا ، معناه الخصومة والتّنازع . وقال بعض أهل اللّغة : المراء هو الجحود ، واحتجّ بقول الشاعر :
لئن هجرت أخا صدق ومكرمة * لقد مريت أخا ما كان يمريكا « 9 »
.
قال : يمريك « 10 » ، معناه يجحدك « 11 » . فالجحود في الدين هو كفر ؛ لأنه استعلاء وظلم وردّ « 12 » للحقّ على معرفة ويقين ؛ كما قال اللّه عزّ وجلّ « 13 » :
« وَجَحَدُوا
هامش
( 1 ) - الجدل : الجدالC( 2 ) - الحسنة : -B( 3 ) - الجدل : الجدالC( 4 ) إذا : إذC( 5 ) - فهذا : وهذاA( 6 ) التنازع . . . والتنازع : -B( 7 ) - له : بهC( 8 ) - ذكرنا : ذكرA( 9 ) - يمريكا : يمريكC( 10 ) - يمريك : يمريكاA( 11 ) يجحدك : يجحدB( 12 ) - رد : مردA( 13 ) عز وجل :
-A