تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النبوة — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا »
. فهذا معنى الحديث ؛ ولكنّ الملحد خفى عليه معناه ، لقلّة معرفته بلغة العرب ؛ فقدّر « 1 » أنّ « 2 » المراد « 3 » بالمراء « 4 » والجدل هو النّظر والانصاف ، واحتجّ بما لا حجّة له فيه . ( 3 ) وأمّا احتجاجه بالحديث : « لا تتفكّروا « 5 » في اللّه وتفكّروا في خلقه » فهو أيضا خبر صحيح ؛ ولكن ليس هو ممّا ينهى « 6 » عن النّظر ؛ انّما نهينا عن « 7 » أن ننظر « 8 » في كيفيّة الخالق « 9 » ، وأن نقدّر أنّا نبلغ « 10 » الغاية فيه . وأمرنا « 11 » أن نعلم « 12 » ، أنّ أحدا من الخلائق لا يبلغ « 13 » نعته ، وأنّ الحواسّ لا تحيط به « 14 » ، وأنّ الأوهام والصّفات تقصر عنه « 15 » . فنهينا عن « 16 » أن ننظر في كيفيّته ، وأمرنا أن ننظر في خلقه ، ونعتبر به ، ونعرف إلهيتّه وربوبيّته وتوحيده بخلقه ، ونستدلّ عليه بصنعه ؛ فانّ في ما خلق من سماواته وأرضه وما بينهما من عجائب الصّنع ، ما يدل على إنّيّته « 17 » ووحدانيّته ؛ وفي ذلك عبرة للمعتبرين ، ودليل للمتفكّرين . وبهذا أمر جلّ ذكره في القرآن العظيم ، فقال :
« إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ
هامش
( 1 ) - فقدر : فقدC( 2 ) ان : بانBC -( 3 ) - المراد : -A( 4 ) بالمراء : المراءRC( 5 ) - لا تتفكروا : لا يتفكرونC( 6 ) - ينهى : ينفىA( 7 ) - عن : -ABC( 8 ) ننظر : ينظرBC -( 9 ) الخالق : + تع ذكرهBC -( 10 ) انا نبلغ : ان نبلغA( 11 ) أمرنا : -ABC- هكذا اصلحنا الجملة لاضطرابها بين معنى النهى وأدوات النفي ( 12 ) - نعلم : لا نعلمABC( 13 ) لا يبلغ : لا يبلغونABC( 14 ) - به : -A( 15 ) عنه : -A( 16 ) عن : -ABC( 17 ) - انيته : ابنيتهA
أعلام النبوة — صفحة 38 | أبو حاتم الرازي