تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النبوة — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
أن يكون التابع أعلى « 1 » من المتبوع ، والمأموم أتمّ في الحكمة من الامام « 2 » ؟ ! قال : أنا أورد عليك في هذا ما تعلم أنّ الأمر كما ذكرته ، وتعرف الصّواب من الخطأ في هذا الباب : اعلم أنّ كلّ متأخّر من الفلاسفة إذا صرف همّته إلى النّظر في الفلسفة وواظب على ذلك واجتهد فيه وبحث عن الّذي « 3 » اختلفوا فيه لدقّته وصعوبته ، علم علم من تقدّمه منهم وحفظه واستدرك بفطنته وكثرة بحثه ونظره « 4 » أشياء أخر ؛ لأنه مهر بعلم من تقدّمه وفطن لفوائد « 5 » أخر واستفضلها ؛ إذ كان البحث والنّظر والاجتهاد يوجب الزيادة والفضل . قلت « 6 » : فإن كان الّذي استدركه المتأخّر خلافا على من تقدّمه كما خالفت أنت من تقدّمك ، فانّ الخلاف ليس بفائدة ؛ بل ، الخلاف شرّ وزيادة في العمى وتقوية للباطل ونقض « 7 » وفساد . ونحن نجدكم لم تزدادوا بكثرة البحث والنظر بآرائكم الّا اختلافا وتناقضا . فإذا شرطت على نفسك أنّ « 8 » المتأخّر يدرك ما لم يدركه المتقدّم كما زعمت أنك أدركته وأوردت الخلاف على من تقدمك ، لا تأمن أن يجيء بعدك من يجتهد فوق ما اجتهدت ، فيعلم ما قد علمت ويستفضل ، ويدرك بفطنته واجتهاده ونظره ما لم تدركه أنت ؛ فينقض ما حكمت به ويخالفك في أصلك ، كما نقضت على من تقدمك وخالفته في أصله ، حين « 9 » ادّعيت قدم الخمسة وزعمت أنّ من تقدّمك قد أخطأ حين خالفك ؛ وكما قد خالف « 10 » بعضكم بعضا . وعلى هذه الشّريطة فانّ الفساد قائم في العالم والحقّ معدوم أبدا والباطل منتظم ، والذين خالفوك قد مضوا على الباطل والضّلال ؛ لأنّ الخلاف باطل والخطأ ضلال . ويلزمك أيضا على هذه الشريطة أن تمضى على الباطل والضّلال ، إذ « 11 » كان الّذي يجيء بعدك يأتي بفائدة ويصيب
هامش
( 1 ) - أعلى : اعلمAC -( 2 ) من الامام : عن الامامA( 3 ) - عن الّذي : على الّذيABC( 4 ) - نظره : نظرB( 5 ) ، لفوائد : بفوائدC( 6 ) - قلت : +B( 7 ) - نقض : غير واضحةC( 8 ) - ان : من أنA( 9 ) - حين : حيثB( 10 ) - وكما قد خالف : +A، قد : -B( 11 ) - إذ : إذاBC -