تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النبوة — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
الذين كنوا « 1 » عن أسمائهم ووضعوا هذه الأصول ، وانّهم كانوا أنبياء ، وهم أئمّتنا . وليس أولئك الحكماء معدودين في جملة أئمّة الملحدين الذين درسوا تلك الكتب والأصول بعدهم ، ثم تسمّوا « 2 » بأسمائهم ورفضوا الشّرائع وتكلموا في الباري جل وتعالى وفي مبادى الأشياء وابتدعوا ذلك الغثاء « 3 » المتناقض الّذي يدلّ على حيرتهم ويشهد بضلالتهم « 4 » . وليس للملحد أن يتبجّح « 5 » بأولئك الحكماء المحقّين « 6 » الذين لهم تلك الأصول ، فانّهم أئمّتنا لا ائمّة الملحدين . وما « 7 » مثل الملحد في التّبجّح بهم والافتخار بتلك « 8 » الأصول إلا مثل شيخ كان واقفا في رأس حلبة وقد أرسلت خيل في السّباق فجاء فرس سابقا ، فلما رأى الشيخ ذلك الفرس استشاط فرحا وجعل يصفق بيديه ويضطرب ويطرب . فقال له « 9 » قائل : أيّها الشيخ ! أهذا « 10 » الفرس لك ؟ قال : لا ، ولكن اللّجام الّذي عليه ، هو « 11 » لي ؛ وكذلك « 12 » سبيل الملحد بافتخاره بأولئك الحكماء وبأصولهم . وما قرابته منهم إلا كقرابة جار النّجار الّذي ضرب به المثل المشهور . لان الملحد منكر للنبوة ، وهؤلاء كانوا أنبياء كما ذكرنا من « 13 » شأن إدريس وغيرهم . وإنّما نظر الملحد في أصولهم وتعلّم منها وجهل فضلهم ومراتبهم وحطّهم « 14 » عن تلك المراتب التي فضّلهم اللّه بها إلى المنزلة الخسيسة التي اختارها لنفسه ، جهلا منه وضلالا . ولو تأمّل حالهم وأنصف ، لعلم أنّه ليس في وسع البشر أن يدركوا مسافة ما بين مصرين
هامش
( 1 ) - كنوا : -A( 2 ) - تسموا : قسمواB( 3 ) - الغثاء : الغناءA، الغشاءB( 4 ) - بضلالتهم : بضلالهمC( 5 ) - يتبحج : يحتجC( 6 ) المحقين : المحققينBC -( 7 ) - وما : وA، -C( 8 ) بتلك : وبتلكA( 9 ) - فقال له : قالC( 10 ) - أهذا : أهذهBC -( 11 ) - عليه هو : هو عليهB( 12 ) وكذلك : -C( 13 ) - من : فيC( 14 ) - حطهم : حظهمC