في أموالهم ، من ضعفت نيّتهم « 1 » ، كانوا يخرجون من زكاة تمورهم التّعضوض والمعافار وهما جنسان من ردئ التّمر ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ
« 2 »
ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا
« 3 »
أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ »
، أي : لا تقصدوا إلى أخبث التمور وأردئها « 4 » ، فتخرجوه في زكاة أموالكم ، وإن احتجتم أن يأخذه بعضكم من بعض لا تأخذوه حتى تغمضوا فيه ، أي ترخصوا فيه
« وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ »
غنىّ عن أموالكم يحمدكم على حسن « 5 » أعمالكم . ثم قال :
« الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ »
أي : يعدكم أنّكم إذا أخرجتم زكاة « 6 » أموالكم افتقرتم ،
« وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ »
قالوا « 7 » : الفحشاء هي « 8 » البخل ،
« وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ
« 9 »
وَفَضْلًا »
أي : يخلف عليكم أفضل ممّا « 10 » تنفقون وأكثر منه ، وعرفهم أنّه يمتحنهم ويمتحن نياتهم .
فهذا مثل ما في التّوراة سواء ؛ حين قال : ما لكم تقرّبون إليّ كلّ عرجاء وعوراء ؛ أي : إنّ اللّه امتحنكم بالقرابين ، ليظهر من هو صادق النّيّة ممّن هو فاسد النّيّة ، ووبّخ من فسدت نيّته وأساء اختياره لنفسه في إيثار الدّنيا على الدّين لشحّه ، وقرّب أردأ « 11 » ما يملكه مثل العوراء والعرجاء ، وبكّتهم على ما ظهر من سوء نيّاتهم ؛ ليرجعوا عن ذلك ويصلحوا سرائرهم . فسبيل « 12 » ما « 13 » في التّوراة من ذكر العوراء والعرجاء ، وما في القرآن من قوله عزّ وجلّ :
هامش
( 1 ) - نيتهم : نيتهABC( 2 ) - طيبات : + منA( 3 ) مما : ماB( 4 ) - اردأها : ارديهاA، ارداها ،BC( 5 ) - على حسن : إلى أحسنA( 6 ) - زكاة : زكواتA( 7 ) - قالوا : وقالواA( 8 ) هي : هوABC( 9 ) مغفرة منه : منه مغفرةB( 10 ) - مما : ماB( 11 ) - أردأ : اردىABC( 12 ) - فسبيل : فسئلA( 13 ) - ما : هماA