فانزل اللّه عزّ وجلّ :
« وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً »
( 3 ) وأمّا الحلم والعفو ، فكان أحلم النّاس . ولما فتح مكّة وفيها أعداؤه الذين عادوه وأخرجوه من داره وأجلوه عن أهله ووطنه ولم يدعوا المكر « 1 » به والاحتيال في قتله وطلب الغوائل عليه ، فنادى في أصحابه وأمرهم أن لا يقتلوا أحدا بعد فتح مكة إلا أربعة نفر ، أمر أن يقتلوا « 2 » ولو وجدوا تحت أستار « 3 » الكعبة ؛ لانّهم استوجبوا ذلك بعظائم « 4 » كانت منهم ، وبقتلهم قوما من المسلمين غيلة ، وارتدادهم عن الاسلام . ثم أتاه بعضهم بعد « 6 » تائبا ، فعفا « 5 » عنه وقبل « 7 » توبته ؛ وأخبارهم مشهورة ، تركنا إطالة القول بها . ونادى في النّاس قبل أن تضع الحرب أوزارها ، إنّ : « من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن أغلق بابه على نفسه فهو آمن » وعفا « 8 » عن أبي سفيان ، وكان أكبر أعدائه ومن المحرضين « 9 » على قتله قبل هجرته وعلى قتاله بعد هجرته ، وصاحب العير يوم بدر « 10 » ، وصاحب الجمع يوم أحد ، وفي غيرها من الغزوات قبل فتح مكة ، ومن المنافقين الخاذلين المخذلين « 11 » عنه يوم حنين ، ومن المنافقين الباذلين أموالهم لمن حاربه ، فعفا ( ص ) عنه وقبل إسلامه ابتغاء مرضات اللّه وايثارا لطاعته فيما أمر به في شأن المنافقين « 12 » . وعفا عن امرأته هند بنت عتبة وقد بقرت بطن حمزة « 13 » حين استشهد يوم أحد ، وأكلت كبده ، وقالت فيه « 14 » :
هامش
( 1 ) - المكر : لمنكرA( 2 ) - ان يقتلوا : يقتلهمB( 3 ) - استار : ابتتارA( 4 ) بعظائم : -B( 5 ) - فعفا : فعفىA( 6 ) بعد : -BC( 7 ) - وقبل ؛ قبلC( 8 ) - عفا : عفىABC( 9 ) - المحرضين : الحرضينB( 10 ) - بدر :
ببدرC( 11 ) - المخذلين : -AB( 12 ) - المنافقين . . . المنافقين : -A( 13 ) - في شان المنافقين . . حمزة : -A( 14 ) - فيه : -A