تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
كان معصوما لا يمكن صدور الذنب منه في زعمهم . والخامس : أنه صرّح في السفر الأول من أخبار الأيام « وهو يكون رجلا ذا هدو وأريحه من جميع أعدائه » . وعيسى عليه السلام ما حصل له الهدو والراحة من أيام الصبا إلى أن قتل على زعمهم ، بل كان خائفا من اليهود ليلا ونهارا فارّا في أكثر الأوقات من موضع إلى موضع لخوفهم حتى أسروه وأهانوه وضربوه وصلبوه ، بخلاف سليمان عليه السلام . فإن هذا الوصف كان ثابتا في حقه على وجه أتم . والسادس : أنه صرّح في السفر المذكور « وسلامة وقرارا أجعل على إسرائيل لي كل أيامه » . واليهود كانوا في عهد عيسى عليه السلام مطيعين للروم وعاجزين عن أيديهم . والسابع : أن سليمان عليه السلام ادّعى بنفسه أن هذا الخبر في حقه ، كما هو مصرّح في الباب السادس من السفر الثاني من أخبار الأيام . وإن قالوا هذا الخبر ، وإن كان بحسب الظاهر في حق سليمان ، لكنه في الحقيقة في حق عيسى ، لأنه من أولاد سليمان . قلت : هذا غير صحيح ، لأن الموعود له لا بدّ أن يكون موصوفا بالصفات المصرّحة ، وعيسى عليه السلام ليس كذلك . وإن قطع النظر عن الصفات المذكورة فلا يصحّ على زعم الجمهور من متأخّريهم ، لأنهم يقولون لرفع الاختلاف الواقع بين كلام متّى ولوقا في بيان نسب المسيح ، إن الأول بيّن نسب يوسف النجّار ، والثاني نسب مريم عليها السلام ، وهو مختار صاحب ميزان الحق . وظاهر أن المسيح عليه السلام ليس ولدا للنجّار المذكور ، ونسبته إليه من قبيل أضغاث الأحلام بل هو ولد مريم عليها السلام . بهذا الاعتبار ليس من أولاد سليمان عندهم بل من أولاد ناثان بن داود . فلا يكون الخبر الواقع في حق سليمان منسوبا إلى عيسى لأجل النبوّة . 36 - في الباب السابع عشر من سفر الملوك الأوّل في حقّ إليا الرسول هكذا : « وكان عليه قول الربّ : انصرف من هاهنا واستخف في وادي كريت ، وهناك من الوادي تشرب ، وقد أمرت الغربان بقولك . فانطلق وصنع مثل قول الرب وقعد في وادي كريت الذي قبال الأردن ، كانت الغربان تجيب له الخبز واللحم بالغداء والخبز واللحم بالعشاء ومن الوادي كان يشرب » . انتهى . وفسّر كلهم ، غير جيروم ، لفظ أوريم في هذا الباب بالغربان ، وجيروم فسّر بالعرب . ولمّا كان رأيه ضعيفا في هذا الباب ، حرّف معتقدوه ، على عادتهم في التراجم اللّاطينية المطبوعة ، وغيّروا لفظ العرب بالغربان . وهذا الأمر مضحك لمنكري الملّة المسيحية ويستهزءون به . واضطرب محقّق فرقة بروتستنت هورن ومال إلى رأي جيروم لرفع العار ، وقال بالظن الأغلب أن المراد بأوريم العرب لا الغربان ، وسفّه المفسّرين والمترجمين بثلاثة أوجه . وقال في الصفحة 639 من المجلد الأولى من تفسيره : « شنّع بعض المنكرين بأنه كيف يجوز أن تعول الغربان التي هي طيور نجسة الرسول وتجيب الغداء له ، لكنهم لو رأوا أصل اللفظ لما شنّعوا ، لأنه أوريم ومعناه العرب . وجاء بهذا المعنى في الآية السادسة
إظهار الحق — صفحة 98 | رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي