أربعة عشر جيلا ، ومن سبي بابل إلى المسيح أربعة عشر جيلا » . ويعلم منها أن بيان نسب المسيح يشتمل على ثلاثة أقسام ، وكل قسم منها مشتمل على أربعة عشر جيلا . وهو غلط صريح . لأن القسم الأول يتم على داود ، وإذا كان داود عليه السلام داخلا في هذا القسم ، يكون خارجا من القسم الثاني لا محالة . ويبتدئ القسم الثاني لا محالة من سليمان ويتمّ على يوخانيا ، وإذا دخل يوخانيا في هذا القسم كان خارجا من القسم الثالث . ويبتدئ القسم الثالث من شلتائيل لا محالة ويتمّ على المسيح ، وفي هذا القسم لا يوجد إلّا ثلاثة عشر جيلا ، واعترض عليه سلفا وخلفا ، وكان يورفري اعترض عليه في القرن الثالث من القرون المسيحية . وللعلماء المسيحية اعتذارات باردة غير قابلة للالتفات .
الغلط التاسع والثلاثون إلى الثاني والأربعين : الآية الحادية عشرة من الباب الأول من إنجيل متّى هكذا ترجمة عربية سنة 1844 : « ويوشيا ولد يوخانيا وإخوته في جلاء بابل » .
ويعلم منه أن ولادة يوخانيا وإخوته من يوشيا في جلاء بابل . فيكون يوشيا حيّا في هذا الجلاء . وهو غلط بأربعة أوجه :
الأول : إن يوشيا مات قبل هذا الجلاء باثني عشر عاما ، لأنه جلس بعد موته ياهوحاز ابنه على سرير السلطنة ثلاثة أشهر ، ثم جلس يواقيم ابنه الآخر إحدى عشرة سنة ، ثم جلس يوخانيا بن يواقيم ثلاثة أشهر ، فأسره بختنصّر وأجلاه مع بني إسرائيل الآخرين إلى بابل .
الثاني : إن يوخانيا ابن ابن يوشيا لا ابنه كما عرفت . الثالث : إن يوخانيا كان في الجلاء ابن ثمان عشرة سنة . فما معنى ولادته في جلاء بابل . الرابع : إن يوخانيا ما كان له إخوة . نعم كان لأبيه ثلاثة إخوة . ونظرا إلى هذه المشكلات التي مرّ ذكرها في هذا الغلط والغلط السابق عليه ، قال آدم كلارك المفسّر في تفسيره هكذا : « إن كامت يقول تقرأ الآية الحادية عشرة هكذا : ويوشيا ولد يواقيم وإخوته ، ويواقيم ولد يوخانيا عند جلاء بابل » . انتهى . فأمر بالتحريف ، وزيادة يواقيم لرفع الاعتراضات . وعلى هذا التحريف أيضا لا يرتفع الاعتراض الثالث المذكور في هذا الغلط . وظنّي أن بعض القسّيسين المسيحية من أهل الدين والديانة أسقط لفظ يواقيم قصدا لئلا يرد أن المسيح إذا كان من أولاد يواقيم لا يكون قابلا لأن يجلس على كرسي داود ، فلا يكون مسيحا ، كما عرفت في الاختلاف السابع والخمسين . لكنه ما درى أن إسقاطه يستلزم أغلاطا شتّى . ولعلّه درى وظن أن لزوم الأغلاط على متّى أهون من هذه القباحة .
43 - الزمان من يهود إلى سلمون قريب من ثلاثمائة سنة ، ومن سلمون إلى داود أربعمائة سنة . وكتب متّى في الزمان الأول سبعة أجيال ، وفي الزمان الثاني خمسة أجيال .
إظهار الحق — صفحة 100
مساهمون: رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي
ص١٠٠