متّى أن يوسف بن يعقوب ، ومن لوقا أنه ابن هالي . 2 - يعلم من متّى أن عيسى من أولاد سليمان بن داود عليهم السلام ، ومن لوقا أنه من أولاد ناثان بن داود . 3 - يعلم من متّى أن جميع آباء المسيح من داود إلى جلاء بابل سلاطين مشهورون ، ومن لوقا أنهم ليسوا بسلاطين ولا مشهورين ، غير داود وناثان . 4 - يعلم من متّى أن شلتائيل بن يوخانيا ، ويعلم من لوقا أنه ابن نيري . 5 - يعلم من متّى أن اسم ابن زور بابل أبيهود ، ومن لوقا أن اسمه ريسا .
والعجب أن أسماء بني زور بابل مكتوبة في الباب الثالث من السفر الأول من أخبار الأيام وليس فيها أبيهود ولا ريسا ، فالحق أن كلّا منهما غلط . 6 - من داود إلى المسيح عليهما السلام ستّة وعشرون جيلا على ما بيّن متّى ، وواحد وأربعون جيلا على ما بيّن لوقا ، ولمّا كان بين داود والمسيح مدّة ألف سنة فعلى الأول يكون في مقابلة كل جيل أربعون سنة ، وعلى الثاني خمسة وعشرين . ولمّا كان الاختلاف بين البيانين ظاهرا بأدنى التأمّل تحيّر فيهما العلماء المسيحية من زمان اشتهار هذين الإنجيلين إلى اليوم ، ووجّهوا بتوجيهات ضعيفة .
ولذلك اعترف جماعة من المحقّقين ، مثل أكهارن وكيسر وهيس وديوت ووى نروفرش وغيرهم ، بأنهما مختلفان اختلافا معنويا . وهذا حق وعين الإنصاف . لأنه كما صدر عن الإنجيلين أغلاط واختلافات في مواضع أخر ، كذلك صدر الاختلاط هاهنا . نعم ، لو كان كلامهم خاليا عنها سوى هذا الموضع كان التأويل مناسبا وإن كان بعيدا . وآدم كلارك في ذيل شرح الباب الثالث من إنجيل لوقا نقل التوجيهات ، وما رضي بها ، وتحيّر ، ثم نقل عذرا غير مسموع من مستر هارمرسي في الصفحة 408 من المجلد الخامس هكذا : « كانت أوراق النسب تحفظ في اليهود حفظا جيدا . ويعلم كل ذي علم أن متّى ولوقا اختلفا في بيان نسب الربّ اختلافا تحيّر فيه المحقّقون من القدماء والمتأخرين . وكما أنه فهم من المواضع الأخر الاعتراض في حق المؤلّف ، ثم صار هذا الاعتراض حاميا له . فكذلك هذا أيضا إذا صفا يصير حاميا قويا ، لكن الزمان يفعله هكذا » . انتهى . فاعترف « بأن هذا الاختلاف اختلاف تحيّر فيه المحقّقون من القدماء والمتأخرين » . وما قال : « إن أوراق النسب كانت تحفظ في اليهود حفظا جيدا » مردود ، لأن هذه الأوراق صارت منتشرة برياح الحوادث ، ولذلك غلط عزرا والرسولان عليهما السلام في بيان بعض النسب . وهذا المفسّر يعترف به أيضا كما ستعرف في الشاهد السادس عشر من المقصد الأول من الباب الثاني . وإذا كان الحال في عهد عزرا هكذا ، فكيف يظنّ في عهد الحواريين ؟ وإذا لم يبق أوراق نسب الكهنة والرؤساء محفوظة ، فأيّ اعتبار بورق نسب يوسف النجّار المسكين ؟ وإذا كان ثلاثة أشخاص من الأنبياء المعتبرين غلطوا في بيان النسب ، ولم يقدروا على التمييز بين الغلط والصحيح ، فكيف يظنّ بمترجم إنجيل متّى الذي لم يعلم إلى الآن اسمه ، فضلا عن وثاقة أحواله ،
إظهار الحق — صفحة 68
مساهمون: رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي
ص٦٨