داود عليه السلام مرة أخرى صارت له زوجة وكمل عدد الزوجات السبع . ثم أخذ داود نساء أخرى وسراري لم يصرّح بعددها في كتبهم المقدسة . الآية الثالثة عشر من الباب الخامس من سفر صموئيل الثاني هكذا : « وأخذ داود أيضا نساء وسراري من أورشليم من بعد أن أتى من هارون ، وولد لداود أيضا بنون وبنات » . ثم زنى بامرأة أوريا وقتل زوجها بالحيلة ، ثم أخذها ، فعاتبه اللّه على هذا الزنا ، كما علمت في أول هذا الفصل . وداود عليه السلام وإن كان خاطئا في هذا الزنا والتزوج بتلك الامرأة لكنه لم يكن عاصيا في تزوج جم غفير من نساء أخرى ، وإلا لعاتبه اللّه على تزوجهن كما عاتبه على تزوج امرأة أوريا ، فعاتبه اللّه على تزوجها بل أظهر رضاه على هذا التزوج ونسب إعطاءه إلى نفسه . وقال وإذا كانت هذه قليلة أزيد مثلهن ومثلهن . وقال اللّه تعالى في حق داود عليه السلام على لسان ناثان النبيّ عليه السلام في الآية الثامنة من الباب الثاني عشر من سفر صموئيل الثاني في الترجمة العربية المطبوعة سنة 1822 وسنة 1831 وسنة 1844 في لندن على النسخة المطبوعة في رومية العظمى سنة 1671 هكذا : « ووهبت لك بيت مولاك ونساء سيدك اضطجعت في حضنك ، ووهبت لك بيت إسرائيل ويهوذا . وإذا كانت هذه قليلة فأزيدك مثلهن ومثلهن » . فقوله
( وَهَبَتْ )
على صيغة المتكلم في الموضعين وقوله : ( إذا كانت هذه قليلة فأزيدك مثلهن ومثلهن ) يدلان على ما قلت . وفي الترجمة العربية المطبوعة سنة 1811 الجملة الأخيرة هكذا : « فإذا كانت عندك قليلة كان ينبغي لك أن تقول فأزيد مثلهن ومثلهن » . وتزوج في آخر عمره شابة عذراء أخرى اسمها أبي شاغ الشونمية وكانت جميلة جدا ، كما هو مصرّح به في الباب الأول من سفر السلاطين الأول . ولأن سليمان عليه السلام تزوج بألف امرأة ، سبعمائة منهن حرات من بنات السلاطين ، وثلاثمائة جوار ، وارتد بإغوائهن في آخر عمره ، وبنى المعابد للأصنام ، كما هو مصرّح به في الباب الحادي عشر من سفر الملوك الأول ، ولا يفهم من موضع من مواضع التوراة حرمة التزوج بأزيد من امرأة واحدة . ولو كان حراما لصرّح موسى عليه السلام بحرمته ، كما صرّح بسائر المحرمات ، وشدد في إظهار تحريمها ، بل يفهم جوازه من مواضع . لأنك قد علمت في جواب الطعن الأول أن الأبكار التي كانت من غنيمة المديانيين كانت اثنتين وثلاثين ألفا وقسمت على بني إسرائيل ، سواء كانوا ذوي زوجات أو لم يكونوا ، ولا يوجد فيه تخصيص العزب . وفي الباب الحادي والعشرين من سفر الاستثناء هكذا : « 10 وإذا خرجت إلى القتال مع أعدائك وأسلمهم الرب إلهك في يدك وسبيتهم 11 ورأيت في جملة المسبيين امرأة حسنة وأحببتها وأردت أن تتخذها لك امرأة 12 فأدخلها إلى بيتك وهي تحلق رأسها وتقص أظافرها 13 وتنزع عنها الرداء الذي سبيت به ، وتجلس في بيتك وتبكي على أبيها وأمها مدة شهر ، ثم تدخل إليها وترقد معها ولتكن لك امرأة 14 فإن كانت بعد ذلك لا تهواها