تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً )
« 1 » أي إذا طلّقوهن وانقضت عدّتهن . وفي إشارة إلى أن التزويج من النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لمن يكن لقضاء شهوة النبيّ عليه السلام بل لبيان الشريعة بفعله . فإن الشرع يستفاد من فعل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم
( وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا )
[ الأحزاب : 37 ] أي مقتضيا ما قضاه كائن . ثم بيّن أن تزوجه عليه السلام بها ، مع أنه كان مبنيا لشرع مشتمل على فائدة ، كان خاليا عن المفاسد . انتهى كلامه بلفظه . فظهر أن زينب رضي اللّه عنها كانت تتكبر على زيد بسبب النسب وعدم الكفاءة . وهذا الأمر كان سبب عدم المحبة بينهما فأراد زيد رضي اللّه عنه أن يطلقها ، فمنعه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . لكنه طلقها آخر الأمر ، فلما انقضت عدتها تزوجها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لبيان الشريعة لا لأجل قضاء الشهوة . وكان قبل نزول الحكم مخفيا لهذا الأمر لأجل عادة العرب . ولا بأس فيه كما ستعرف في الأمر الثالث إن شاء اللّه تعالى . والرواية التي وقعت في البيضاوي ضعيفة عند محققي أهل الحديث ، كما صرّح به المحقق المحدث الشيخ عبد الحق الدهلوي في بعض تصنيفاته ، وفي شرح المواقف : « وما يقال أنه أحبها حين رآها فما يجب صيانة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم عن مثله » . انتهى . الأمر الثالث : إن الأمور الشرعية لا يجب أن تكون متحدة في جميع الشرائع أو مطابقة لعادات الأقوام وآرائهم . أما الأول فقد عرفت بما لا مزيد عليه في الباب الثالث . وقد عرفت فيه أن سارة زوجة إبراهيم عليه السلام كانت أختا علانية له ، وأن يعقوب عليه السلام جمع بني الأختين ، وأن عمران أبا موسى عليه السلام تزوّج بعمته . وهذه الزيجات الثلاث محرّمة في الشريعة الموسوية والعيسوية والمحمدية وبمنزلة الزنا ، سيما نكاح الأخت العلانية والعمة . وهذه الزيجات أقبح القبائح عند علماء مشركي الهند . فهم يشنعون تشنيعا بليغا ويستهزءون بهؤلاء المتزوجين غاية الاستهزاء وينسبون أولادهم إلى أشد أنواع الزنا . وفي الباب الخامس من إنجيل لوقا هكذا : « 29 والذين كانوا متكئين معه كانوا جمعا كثيرا من عشارين وآخرين 30 فتذمر كتبتهم والفريسيون على تلاميذه قائلين لما ذا تأكلون وتشربون مع عشارين وخطأة ؟ 33 وقالوا : لما ذا يصوم تلاميذ يوحنا كثيرا ويقدمون طلبات ، وكذلك تلاميذ الفريسيين أيضا ، وأما تلاميذك فيأكلون ويشربون » . فالكتبة والفريسيون الذين من أعظم فرق اليهود وأشرافها كانوا يشنعون على تلاميذ عيسى عليه السلام بأنهم يأكلون ويشربون مع الخطأة والعشارين وأنهم لا يصومون . وفي الباب الخامس عشر من إنجيل لوقا هكذا : « 1 وكان جميع العشارين والخطأة يدنون منه ليسمعوه 2 فتذمر الفريسيون والكتبة قائلين هذا يقبل الخطأة ويأكل معهم » . فالفريسيون كانوا يشنعون على عيسى عليه السلام بأنه يأكل مع الخطأة ويقبلهم . وفي الباب
هامش
( 1 ) جميع ما ورد في الأمر الثاني هو لسورة الأحزاب الآية رقم 37 .
إظهار الحق — صفحة 508 | رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي