تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
الكبير : « والنوع الثاني من خسارتهم تكذيبهم بآيات اللّه . والمراد منه قدحهم من معجزات النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وطعنهم فيها وإنكارهم كون القرآن معجزة باهرة بيّنة » . انتهى . وفي تلك السورة أيضا :
( وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ )
[ الأنعام : 124 ] . وفي التفسير الكبير في تفسير قوله
( وَإِذا جاءَتْهُمْ )
أنهم متى ظهرت لهم معجزة باهرة . انتهى . والبابا الكزندر كان يعتقد أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم صاحب الإلهام ، وإن لم يكن ذلك الإلهام عنده واجب التسليم . وقع في المجلد الخامس من كتابه المسمى بدنيد هي هذه الفقرة : « يا محمد ، إن الحمامة عند أذنك » . ونقلت هذه الفقرة عن المجلد المطبوع سنة 1897 وسنة 1806 في لندن لكنها في النسخة الأولى في الصفحة 267 ، وفي النسخة الثانية في الصفحة 303 ، ولعلّ البابا أسند إلهام محمد صلى اللّه عليه وسلم إلى الحمامة ، لأن الإلهام عند المسيحيين يكون بواسطة روح القدس وقد نزل روح القدس على عيسى عليه السلام بعد ما فرغ من الاصطباغ على صورة الحمامة ، كما هو مصرّح به في الباب الثالث من إنجيل متّى فظن أن إلهام محمد صلى اللّه عليه وسلم يكون بواسطة الحمامة . المطعن الثالث : باعتبار النساء . وهو على خمسة أوجه : الأول : ان المسلمين لا يجوز لهم أزيد من أربع زوجات ، ومحمد صلى اللّه عليه وسلم لم يكتف بها بل أخذ تسعا لنفسه ، وأظهر حكم اللّه في حقه أن اللّه أجازني لأن أتزوّج بأزيد من أربع . والثاني : ان المسلمين يجب العدل عليهم بين نسائهم ، وأظهر حكم اللّه في حقه أن هذا العدل ليس بواجب عليه . والثالث : انه دخل بيت زيد بن حارثة رضي اللّه عنه ، فلما رفع الستر وقع نظره على زينب بنت جحش زوجة زيد رضي اللّه عنهما ، فوقعت في نفسه ، وقال سبحان اللّه . فلما اطلع زيد على هذا الأمر طلقها ، فتزوّج بها ، وأظهر أن اللّه أجازني للتزويج . والرابع : انه خلا بمارية القبطية رضي اللّه عنها في بيت حفصة رضي اللّه عنها في يوم نوبتها ، فغضبت حفصة رضي اللّه عنها . فقال محمد صلى اللّه عليه وسلم : حرمت مارية على نفسي . ثم لم يقدر أن يبقى على التحريم ، فأظهر أن اللّه أجازه لإبطال اليمين بأداء الكفارة . والخامس : انه يجوز في حق متبعيه إن مات أحد منهم أن يتزوّج الآخر زوجته بعد انقضاء عدتها ، وأظهر حكم اللّه في حقه أنه لا يجوز لأحد أن يتزوّج زوجة من زوجاته بعد مماته . وهذه الوجوه الخمسة منتهى جهدهم في المطعن باعتبار النساء . وتوجد هذه الوجوه كلها أو بعضها في أكثر رسائلهم مثل ميزان الحق ، وتحقيق الدين الحق ، ودافع البهتان ، ودلائل إثبات رسالة المسيح ، ودلائل النبوّة ، ورد اللغو وغيرها . وأنا أمهد أمورا ثمانية يظهر منها جواب هذه الوجوه كلها فأقول :