وقودا وذبائح ، ولا شك أنه رسول . كتب القسيس اسمت في القسم الأول من كتابه المسمى ب « تحقيق الدين الحق » المطبوع سنة 1842 في الصفحة 42 « كما أنه لم يكن بينهم - أي بين بني إسرائيل - سلطان ، لم يكن بينهم نبيّ غير موسى وهارون وسبعين من المعينين » . انتهى .
ثم قال : « لم يكن غير موسى وهارون ومعينيهما نبيّا لهم » . انتهى . فظهر أن هارون نبيّ عند المسيحيين . ولا بدّ أن يعلم الناظر أني نقلت هاتين العبارتين من النسخة المطبوعة سنة 1842 . وكتبت الرد على هذه النسخة ، وسميته تقليب المطاعن . ورد صاحب الاستفسار أيضا على هذه النسخة . وسمعت أن هذا القسيس بعد الرد حرّف كتابه فزاد في بعض المواضع ، ونقص في البعض ، وبدل البعض ، كما فعل صاحب ميزان الحق في نسخة الميزان مثله . فلا أعلم أن هذا القسيس ألقى هاتين العبارتين في النسخة الأخيرة المحرفة أم لا . وعبارات العهد العتيق تدل على نبوّته أيضا . وكونه متبعا لشريعة موسى عليه السلام لا ينافي نبوّته ، كما لا ينافي في هذا الأمر نبوّة يوشع وداود وأشعيا وأرمياء وحزقيال وغيرهم من الأنبياء الإسرائيلية الذين كانوا ما بين زمان موسى وعيسى عليهم السلام . في الآية السابعة والعشرين من الباب الرابع من سفر الخروج هكذا : « فقال الرب لهارون اذهب وتلق موسى إلى البرية . فمضى وتلقى به إلى جبل اللّه وقبله » . وفي الباب الثامن عشر من سفر العدد هكذا : « 1 وقال الرب لهارون إلخ 8 ثم كلم الرب هارون وقال له إلخ . 20 ثم قال الرب لهارون إلخ » . وفي هذا الباب من الأول إلى الآخر هو المخاطب حقيقة ، وفي الباب الثاني والرابع والرابع عشر والسادس عشر والتاسع عشر توجد هذه العبارة « وكلم الرب موسى وهارون وقال لهما » في ستة مواضع . وفي الآية الثالثة عشر من الباب السادس من سفر الخروج هكذا : « فكلم الرب موسى وهارون وأوصاهما وأرسلهما إلى بني إسرائيل وإلى فرعون ملك مصر ليخرجا بني إسرائيل من مصر » . فظهر من هذه العبارات أن اللّه أوحى إلى هارون عليه السلام منفردا ، وبشركة موسى عليه السلام ، وأرسله إلى بني إسرائيل وفرعون ، كما أرسل موسى عليه السلام . ومن طالع كتاب الخروج يظهر له أن المعجزات التي صدرت في مقابلة فرعون ظهر أكثرها على يد هارون عليه السلام . وكانت مريم أخت موسى وهارون عليهما السلام أيضا نبيّة ، كما هو مصرح به في الآية العشرين من الباب الخامس عشر من سفر الخروج هكذا : « وأخذت مريم النّبيئة أخت هارون دقا في يدها » . إلخ . والآية السادسة والعشرون من الزبور المائة والخامس هكذا : « أرسل موسى عبده وهارون الذي انتخبه » .
والآية السادسة عشر من الزبور المائة والسادس هكذا : « وأغضبوا موسى في المعسكر ، وهارون قديس الرب » . فإنكار صاحب ميزان الحق نبوّة هارون في الصفحة 105 من كتابه المسمى بحل الإشكال المطبوع سنة 1847 ليس بشيء . في الباب الثاني من سفر الخروج
إظهار الحق — صفحة 471
مساهمون: رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي
ص٤٧١