تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
الترجمتين ، وفي الترجمة العربية المطبوعة سنة 1860 هكذا : « ماكث معكم ويكون فيكم » . فظهر أن المراد بقوله ثابت فيكم الثبوت الاستقبالي يقينا . فلا اعتراض به لوجه من الوجوه . وبقي قوله مقيم عندكم . فأقول لا يصح حمل هذا القول على معنى ( هو مقيم عندكم الآن ) لأنه ينافي قوله : « أنا أطلب من الأب فيعطيكم فارقليط آخر » . وقوله « قد قلت لكم قبل أن يكون حتى إذا كان تؤمنون » . وقوله « إن لم أنطلق لم يأتكم الفارقليط » . وإذا أوّل نقول أنه بمعنى الاستقبال . كما أن القول الذي بعده بمعنى الاستقبال . ومعناه يكون مقيما عندكم في الاستقبال . فلا خدشة في صدقه أيضا على محمد صلى اللّه عليه وسلم . والتعبير عن الاستقبال بالحال بل بالماضي في الأمور المتيقنة كثير في العهدين . ألا ترى أن حزقيال عليه السلام أخبر أولا عن خروج يأجوج ومأجوج في الزمان المستقبل وإهلاكهم حين وصولهم إلى جبال إسرائيل ، ثم قال في الآية الثامنة من الباب التاسع والثلاثين من كتابه هكذا : « ها هو جاء وصار يقول الرب الإله : هذا هو اليوم الذي قلت عنه » . فانظروا إلى قوله ( ها هو جاء وصار ) وهذا القول في الترجمة الفارسية المطبوعة سنة 1839 هكذا ( ابنك رسيد وبوقوع يبوست ) . فعبّر عن الحال المستقبل بالماضي لكونه يقينا لا شك فيه . وقد مضت مدة أزيد من ألفين وأربعمائة وخمسين سنة ولم يظهر خروجهم . وفي الآية الخامسة والعشرين من الباب الخامس من إنجيل يوحنا هكذا : « الحق الحق أقول عليكم انه تأتي ساعة وهي الآن حين يسمع الأموات صوت ابن اللّه والسامعون يحيون » . فانظروا إلى قوله ( وهي الآن ) وقد مضت مدة أزيد من ألف وثمانمائة ولم تجيء هذه الساعة ، وإلى الآن أيضا مجهولة لا يعرف أحد متى تجيء . الشّبهة الخامسة : في الباب الأول من كتاب الأعمال هكذا : « 4 وفيما هو مجتمع معهم أوصاهم أن لا يبرحوا من أورشليم بل ينتظروا موعد الأب الذي سمعتموه مني 5 لأن يوحنا عمد بالماء ، وأما أنتم فستعمدون بالروح القدس ليس بعد هذه الأيام بكثير » . وهذا يدل على أن فارقليط هو الروح النازل يوم الدار ، لأن المراد بوعد الأب هو فارقليط . أقول الادعاء بأن المراد بموعد الأب هو فارقليط ، ادعاء محض ، بل هو غلط ، لثلاثة عشر وجها . وقد عرفتها . بل الحق أن الأخبار عن فارقليط شيء ، والوعد بإنزال الروح عليه مرة أخرى شيء آخر ، وقد وفى اللّه بالوعدين وقد عبّر بالوعد الأول بمجيء فارقليط ، وهاهنا بموعد الأب . غاية الأمر أن يوحنا نقل بشارة فارقليط ولم ينقلها الإنجيليون الباقون ، ولوقا نقل موعد نزول الروح الذي نزل يوم الدار ، ولم ينقله يوحنا ، ولا بأس فيه . فإنهم قد يتفقون في نقل الأقوال الخسيسة كركوب عيسى عليه السلام على الحمار وقت الذهاب إلى أورشليم ، اتفق على نقله الأربعة . وقد يتخالفون في نقل الأحوال العظيمة . ألا ترى أن لوقا انفرد بذكر إحياء ابن الأرملة من الأموات في نابين ، وبذكر إرسال عيسى عليه السلام سبعين تلميذا ، وبذكر إبراء عشرة برص ،