تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
حملها على المكلفين الضعفاء وهو محمد صلى اللّه عليه وسلم . / 12 / ان عيسى عليه السلام قال : « ليس ينطق من عنده بل يتكلم بكل ما يسمع » . وهذا يدل على أن فارقليط يكون بحيث يكذبه بنو إسرائيل . فاحتاج عيسى عليه السلام أن يقرر حال صدقه . فقال هذا القول . ولا مجال لمظنة التكذيب في حق الروح النازل يوم الدار ، على أن هذا الروح عندهم عين اللّه فلا معنى لقوله بل يتكلم بما يسمع . فمصداقه محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فإنه كان في حقه مظنة التكذيب وليس هو عين اللّه ، وكان يتكلم بما يوحى إليه كما قال اللّه تعالى :
( ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى )
[ النجم : 3 ] . وقال :
( إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ )
[ الأنعام : 50 ] أن عيسى عليه السلام قال : « انه يأخذ مما هو لي » . وهذا لا يصدق على الروح لأنه عند أهل التثليث قديم وغير مخلوق وقادر مطلق ليس له كمال منتظر ، بل كل كمال من كمالاته حاصل له بالفعل . فلا بدّ أن يكون الموعود به من الجنس الذي يكون له كمال منتظر . ولما كان هذا الكلام موهما أن يكون هذا النبيّ متبعا لشريعته دفعه بقوله فيما بعد « جميع ما للأب فهو لي . فلأجل هذا قلت مما هو لي يأخذ » . يعني أن كل شيء يحصل لفارقليط من اللّه ، فكأنه يحصل مني ، كما اشتهر من كان للّه كان اللّه له . فلأجل هذا قلت إن مما هو لي يأخذ .

في أن شبهات پروتستنت ادّعاءات باطلة

وأما الثاني أعني الشّبهات التي تورد علماء پروتستنت فخمسة : الشّبهة الأولى : جاء في هذه العبارة تفسير فارقليط بروح القدس وروح الحق ، وهما عبارتان عن الأقنوم الثالث . فكيف يصح أن يراد بفارقليط محمد صلى اللّه عليه وسلم ؟ أقول في الجواب أن صاحب ميزان الحق يدّعي في تأليفاته كون ألفاظ روح اللّه ، وروح القدس ، وروح الحق ، وروح الصدق ، وروح فم اللّه ، بمعنى واحد . قال في الفصل الأول من الباب الثاني من مفتاح الأسرار في الصفحة 53 من النسخة الفارسية المطبوعة سنة 1850 : « إن لفظ روح اللّه ولفظ روح القدس في التوراة والإنجيل بمعنى واحد » . انتهى . فادّعى أن هذين اللفظين يستعملان بمعنى واحد في العهدين . وقال في حل الإشكال في جواب كشف الأستار : « من له شعور ما بالتوراة والإنجيل فهو يعرف أن ألفاظ روح القدس وروح الحق وروح فم اللّه وغيرها بمعنى روح اللّه . فلذلك ما رأيت إثباته ضروريا » . انتهى . فإذا عرفت هذا القول ، نحن نقطع النظر عن صحة ادعائه وعدم صحته هاهنا ، ونسلم ترادف هذه الألفاظ على زعمه . لكنا ننكر أن استعمالها في كل موضع من مواضع العهدين بمعنى الأقنوم الثالث . ونقول قولا مطابقا لقوله « من له شعور ما بكتب العهدين يعرف أن هذه الألفاظ تستعمل في غير الأقنوم الثالث كثيرا .
إظهار الحق — صفحة 453 | رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي