تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
الناس تأويلا في هذا القول بالنسبة إلينا . لأن روح القدس عين اللّه عندهم ، والعالم يعرف اللّه أكثر من معرفة محمد صلى اللّه عليه وسلم . فلا بدّ أن نقول إن المراد بالمعرفة المعرفة الحقيقية الكاملة . ففي صورة التأويل لا اشتباه في صدق هذا القول على محمد صلى اللّه عليه وسلم . ويكون المقصود أن العالم لا يعرفه معرفة حقيقية كاملة ، وأنتم تعرفونه معرفة حقيقية كاملة . والمراد بالرؤية المعرفة . ولذا لم يعد عيسى عليه السلام لفظ ( الرؤية ) بعد لفظ ( أنتم ) بل قال ( وأنتم تعرفونه ) . ولو حملنا الرؤية على الرؤية البصرية يكون نفي الرؤية محمولا على ما هو المراد في قول الإنجيلي الأول في الباب الثالث عشر من إنجيله . وأنقل عبارته عن الترجمة العربية المطبوعة سنة 1816 وسنة 1825 : « 13 فلذلك أضرب لهم الأمثال لأنهم ينظرون ولا يبصرون ، ويسمعون ولا يستمعون ولا يفهمون 14 وقد كمل فيهم تنبأ أشعيا حيث قال أنكم تستمعون سمعا ولا تفهمون ، وتنظرون نظرا ولا تبصرون » . فلا إشكال أيضا . وأمثال هذين الأمرين ، وإن كانت معاني مجازية ، لكنها بمنزلة الحقيقة العرفية ، ووقعت في كلام عيسى عليه السلام كثيرا . في الآية السابعة والعشرين من الباب الحادي عشر من إنجيل متى هكذا : « وليس أحد يعرف الابن إلا الأب ، ولا أحد يعرف الأب إلا الابن ، ومن أراد الابن أن يعلن له » . وفي الآية الثامنة والعشرين من الباب السابع من إنجيل يوحنا هكذا : « الذي أرسلني حق الذي أنتم لستم تعرفون » . وفي الباب الثامن من إنجيل يوحنا هكذا : « 19 لستم تعرفوني أنا ولا أبي ، لو عرفتموني لعرفتم أبي أيضا 55 ولستم تعرفونه أي اللّه » . إلخ . وفي الآية الخامسة والعشرين من الباب السابع عشر من إنجيل يوحنا هكذا : « أيها الأب إن العالم لم يعرفك أما أنا فعرفتك » . وفي الباب الرابع عشر من إنجيل يوحنا هكذا : « 7 لو كنتم قد عرفتموني لعرفتم أبي أيضا ومن الآن تعرفونه وقد رأيتموه 8 قال له فيلبس يا سيد أرنا الأب وكفانا 9 قال له يسوع أنا معكم زمانا هذه مدتي ولم تعرفني يا فيلبس . الذي رآني فقد رأى الأب . فكيف تقول أنت أرنا الأب » . فالمراد في هذه الأقوال بالمعرفة المعرفة الكاملة وبالرؤية المعرفة . وإلا لا تصح هذه الأقوال يقينا . لأن العوام من الناس كانوا يعرفون عيسى عليه السلام ، فضلا عن رؤساء اليهود والكهنة والمشايخ والحواريين ، ورؤية اللّه بالبصر في هذا العالم ممتنعة عند أهل التثليث أيضا . الشّبهة الرابعة : انه وقع في حق فارقليط « انه مقيم عندكم وثابت فيكم » . ويظهر من هذا القول أن فارقليط كان في وقت الخطاب مقيما عند الحواريين وثابتا فيهم . فكيف يصدق على محمد صلى اللّه عليه وسلم ؟ أقول إن هذا القول في التراجم الأخرى هكذا ترجمة عربية سنة 1816 وسنة 1825 « لأنه مستقر معكم وسيكون فيكم » . والتراجم الفارسية المطبوعة سنة 1816 وسنة 1828 وسنة 1841 ، وترجمة اردو المطبوعة سنة 1814 وسنة 1839 ، كلها مطابقة لهاتين