أيديهم . بخلاف محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فإنه شهد لأجل المسيح عليه السلام وصدقه وبرأه عن ادعاء الألوهية الذي هو أشد أنواع الكفر والضلال ، وبرأ أمه عن تهمة الزنا . وجاء ذكر براءتهما في القرآن في مواضع متعددة وفي الأحاديث في مواضع غير محصورة . / 7 / ان عيسى عليه السلام قال « وأنتم تشهدون لأنكم معي من الابتداء » . وهذه الآية في الترجمة العربية المطبوعة سنة 1816 هكذا : « وتشهدون أنتم أيضا لأنكم كنتم معي من الابتداء » . وفي الترجمة العربية المطبوعة سنة 1860 هكذا : « وتشهدون أنتم أيضا لأنكم معي من الابتداء » . فيوجد في هذه التراجم الثلاث لفظ أيضا . وكذا يوجد في التراجم الفارسية المطبوعة سنة 1816 وسنة 1828 وسنة 1841 . وفي ترجمة أردو المطبوعة سنة 1814 ترجمة لفظ أيضا . فلفظ أيضا سقط من التراجم التي نقلت عنها عبارة يوحنا سهوا أو قصدا . فهذا القول يدل دلالة ظاهرة على أن شهادة الحواريين غير شهادة فارقليط . فلو كان المراد به الروح النازل يوم الدار فلا توجد مغايرة الشهادتين لأن الروح المذكور لم يشهد شهادة مستقلة غير شهادة الحواريين ، بل شهادة الحواريين هي شهادته بعينها . لأن هذا الروح ، مع كونه إلها متحدا باللّه اتحادا حقيقيا بريا من النزول والحلول والاستقرار والشكل التي هي من عوارض الجسم والجسمانيات ، نزل مثل ريح عاصفة وظهر في أشكال ألسنة منقسمة كأنها من نار ، واستقرت على كل واحد منهم يوم الدار ، فكان حالهم كحال من عليه أثر الجن . فكما أن قول الجن يكون قوله في تلك الحالة ، فكذلك كانت شهادة الروح هي شهادة الحواريين . فلا يصح هذا القول بخلاف ما إذا كان المراد به النبي المبشّر به ، فإن شهادته غير شهادة الحواريين . / 8 / ان عيسى عليه السلام قال : « إن لم أنطلق لم يأتكم الفارقليط . فأما إن انطلقت أرسلته إليكم » . فعلق مجيئه بذهابه .
وهذا الروح عندهم نزل على الحواريين في حضوره لما أرسلهم إلى البلاد الإسرائيلية . فنزوله ليس بمشروط بذهابه . فلا يكون مرادا بفارقليط ، بل المراد به شخص لم يستفض منه أحد من الحواريين قبل زمان صعوده ، وكان مجيئه موقوفا على ذهاب عيسى عليه السلام . ومحمد صلى اللّه عليه وسلم كان كذلك ، لأنه جاء بعد ذهاب عيسى عليه السلام ، وكان مجيئه موقوفا على ذهاب عيسى عليه السلام ، لأن وجود رسولين ذوي شريعتين مستقلتين في زمان واحد غير جائز ، بخلاف ما إذا كان الآخر متبعا لشريعة الأول ، أو يكون كل من الرسل متبعا لشريعة واحدة . لأنه يجوز في هذه الصورة وجود اثنين أو أكثر في زمان واحد ومكان واحد ، كما ثبت وجودهم ما بين زمان موسى عليه السلام وعيسى عليه السلام . / 9 / ان عيسى عليه السلام قال : « يوبخ العالم » .
فهذا القول بمنزلة النص الجلي لمحمد صلى اللّه عليه وسلم لأنه وبخ العالم ، سيما اليهود ، على عدم إيمانهم بعيسى عليه السلام توبيخا لا يشك فيه إلا معاند بحت . وسيكون ابنه الرشيد محمد المهدي رفيقا لعيسى عليه السلام في زمان قتل الدجال الأعور ومتابعيه . بخلاف الروح النازل يوم
إظهار الحق — صفحة 451
مساهمون: رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي
ص٤٥١