برهان ، لأنه ما كتب نبيّ من الأنبياء في كتابه اني ألحقت الفقرة الفلانية في الباب الفلاني من الكتاب الفلاني ، ولا كتب أن غيري من الأنبياء ألحقها ولم يثبت ذلك الأمر بدليل آخر قطعي أيضا ، كما ستعرف في المقصد المذكور . ومجرد الظن لا يغني ، فما لم يقم دليل قوي على الإلحاق تكون هذه الفقرات والباب أدلّة كاملة على أن هذا الكتاب ليس من تصنيفات موسى عليه السلام .
الأمر السادس : نقل صاحب خلاصة سيف المسلمين عن المجلد العاشر من انسائي كلوبيدي يابيني : « قال داكتر سكندر كيدس الذي هو من الفضلاء المسيحية المعتمدين في ديباجة البيبل الجديد : ثبت لي بظهور الأدلّة الخفيّة ثلاثة أمور جزما : الأول أن التوراة الموجود ليس من تصنيف موسى ، والثاني أنه كتب في كنعان أو أورشليم ، يعني ما كتب في عهد موسى الذي كان بنو إسرائيل في هذا العهد في الصحاري ، والثالث لا يثبت تأليفه قبل سلطنة داود ولا بعد زمان حزقيال ، بل أنسب تأليفه إلى زمان سليمان عليه السلام ، يعني قبل ألف سنة من ميلاد المسيح ، أو إلى زمان قريب منه في الزمان الذي كان فيه هومر الشاعر .
فالحاصل أن تأليفه بعد خمسمائة سنة من وفاة موسى » . انتهى كلامه .
الأمر السابع : قال الفاضل تورتن من العلماء المسيحية : « إنه لا يوجد فرق معتدّ به في محاورة التوراة ومحاورات سائر الكتب من العهد العتيق التي كتب في زمان أطلق فيه بنو إسرائيل من أسر بابل ، مع أن بين هذين الزمانين تسعمائة عام وقد علم بالتجربة أنه يقع الفرق في اللسان بحسب اختلاف الزمان . مثلا إذا لاحظنا لسان الإنكليز وقسنا حال هذا اللسان بحال ذلك اللسان الذي كان قبل أربعمائة سنة ، وجدنا تفاوتا فاحشا ، ولعدم الفرق المعتدّ به بين محاورة هذه الكتب ظن الفاضل ليوسلن ، الذي له مهارة كاملة في اللسان العبراني ، أن هذه الكتب صنّفت في زمان واحد » . أقول : وقوع الاختلاف في اللسان بحسب اختلاف الزمان بديهي ، فحكم تورتن وظن ليوسلن حريان بالقبول .
الأمر الثامن : في الباب السابع والعشرين من سفر الاستثناء هكذا : « 5 وتبني هنالك مذبحا للربّ إلهك من حجارة لم يكن مسّها حديد 8 وتكتب على الحجارة كل كلام هذه السنة بيانا حسنا » . والآية الثامنة في التراجم الفارسية هكذا نسخة مطبوعة سنة 1839 ( وبران سنكها تمامي كلمات اين تورات بحسن وضاحت تحرير نما ) . نسخة مطبوعة سنة 1845 ( وبران سنكها تمامي كلمات اين توريت را بخط روشن بنويس ) . وفي الباب الثامن من كتاب يوشع أنه بنى مذبحا كما أمر موسى ، وكتب عليه التوراة . والآية الثانية والثلاثون من الباب المذكور هكذا نسخة فارسية مطبوعة سنة 1839 : ( در آنجا تورات موسى را بران سنكها نقل
إظهار الحق — صفحة 45
مساهمون: رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي
ص٤٥