تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
السماء أيضا ، وجعل جميع الأشياء تحت سلطانك ، فأنت هو الرأس من الذهب 39 وبعدك تقوم مملكة أخرى أصغر منك من فضة ، ومملكة ثالثة أخرى من نحاس وتتسلط على جميع الأرض 40 والمملكة الرابعة تكون مثل الحديد ، كما أن الحديد يسحق ويغلب الجميع ، هكذا هي تسحق وتكسر جميع هذه 41 أما فيما رأيت قسم القدمين وأصابعهما من الخزف الفاخوري ، وقسما من حديد ، تكون المملكة مفترقة ، وإن كان يخرج من نصبة الحديد حسبما رأيت الحديد مختلطا بالخزف من طين 42 وأصابع القدمين قسم من حديد وقسم من خزف ، فتكون المملكة بقسم صلبة وبقسم مسحوقة 43 فيما رأيت الحديد مختلطا بالخزف من طين انهم يختلطون بزرع بشري ، بل لا يتلاصقون مثل ما ليس بممكن أن يمتزج الحديد بالخزف 44 فأما في أيام تلك الممالك يبعث إله السماء مملكة وهي لن تنقضي قط ، ملكها لا يعطى لشعب آخر ، وهي تسحق وتفني جميع هذه الممالك أجمعين ، وهي تثبت إلى الأبد 45 وكما رأيت أن من جبل انقطع حجر لا بيدين وسحق الخزف والحديد والنحاس والفضة والذهب ، فالإله العظيم أظهر للملك ما سيأتي من بعد . والحلم هو حقيقي وتفسيره صحيح » . فالمراد بالمملكة الأولى سلطنة بختنصر ، وبالمملكة الثانية سلطنة الماديين الذين تسلطوا بعد قتل بلشاصر بن بختنصر ، كما هو مصرّح به في الباب الخامس من الكتاب المذكور ، وسلطنتهم كانت ضعيفة بالنسبة إلى سلطنة الكلدانيين . والمراد بالمملكة الثالثة سلطنة الكيانيين ، لأن قورش ملك إيران الذي هو بزعم القسيسين كيخسرو تسلط على بابل قبل ميلاد المسيح بخمسمائة وست وثلاثين سنة ، ولما كان الكيانيون على السلطنة القاهرة ، فكأنهم كانوا متسلطين على جميع الأرض . والمراد بالمملكة الرابعة سلطنة إسكندر بن فيلبوس الرومي الذي تسلط على ديار فارس قبل ميلاد المسيح بثلاثمائة وثلاثين سنة . فهذا السلطان كان في القوة بمنزلة الحديد ، ثم جعل هذا السلطان سلطنة فارس منقسمة على طوائف الملوك فبقيت هذه السلطنة ضعيفة إلى ظهور الساسانيين ، ثم صارت قوية بعد ظهورهم ، فكانت ضعيفة تارة وقوية تارة . وتولد في عهد أنوشروان محمد بن عبد اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأعطاه السلطنة الظاهرية والباطنية . وقد تسلط متبعوه في مدة قليلة شرقا وغربا ، وعلى جميع ديار فارس التي كانت هذه الرؤيا وتفسيرها متعلقين بها . فهذه هي السلطنة الأبدية التي لا تنقضي ، وملكها لا يعطى لشعب آخر ، وسيظهر كمالها عن قريب في زمان الإمام الهمام المهدي رضي اللّه عنه . لكن الوهن والضعف يقع قبل ظهوره بمدة قليلة ، كما يشاهد بعض علاماته الآن ثم يزول بظهوره ، ويكون الدين كله للّه . فهذا الحجر الذي انقطع لا بيدين من جبل وسحق الخزف والحديد والنحاس والفضة والذهب وصار جبلا عظيما وملأ الأرض بأسرها هو محمد صلى اللّه عليه وسلم . البشارة الثانية عشر : نقل يهوذا الحواري في رسالته الخبر الذي تكلم به أخنوخ الرسول