تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
الكاهن إلا امرأة عذراء ، ولا يتزوج أرملة ولا مطلقة ولا منجسة بالزنا ولا يتزوج من هؤلاء البتة ، بل يتزوج عذراء من قومه » . وفي الباب الخامس من إنجيل متّى هكذا : « كل من ينظر إلى امرأة ليشتهيها فقد زنى بها في قلبه » . فكيف أمر اللّه نبيّه بما ذكر ؟ وهكذا استبعادات أخر . فمن شاء فليرجع إلى كتب أبناء صنفهم . الشّبهة الرابعة : الأحاديث الكثيرة مخالفة للقرآن ، لأنه وقع في القرآن أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم ما ظهر منه معجزة . وفي الأحاديث أنه صدر منه معجزات كثيرة ، وأنه وقع في القرآن أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم كان مذنبا ، وفي أكثر الأحاديث أنه كان معصوما . وأنه وقع في القرآن أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم كان في الابتداء في الجهل والضلالة كقوله في سورة الضحى :
( وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى )
[ الضحى : 7 ] . وكقوله في سورة الشورى :
( ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا )
[ 52 ] . وفي الأحاديث أنه تولد في الإيمان ، ولذلك ظهرت منه معجزات كثيرة . هذا غاية جهدهم في إثبات المخالفة بين القرآن والأحاديث . والجواب : ان الأمرين الأولين لما كانا من أعظم مطاعن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، أردت أن أتعرض لهما في الباب السادس في المطاعن وأجيب عنهما هناك فانتظر . والجواب عن الثالث ، ان الضال في الآية الأولى ليس المراد به الضال عن الإيمان ليكون بمعنى الكافر ، فيردّ اعتراضهم . بل في تفسير هذه الآية وجوه : الأول : ما روي مرفوعا أنه عليه الصلاة والسلام قال : ضللت عن جدي عبد المطلب وأنا صبي ضائع وكاد الجوع يقتلني فهداني اللّه . والثاني : ان معناها : وجدك ضالا عن شريعتك ، أي لا تعرفها إلا بإلهام أو وحي ، فهداك إليها تارة بالوحي الجلي وأخرى بالخفي . وهو مختار البيضاوي والكشاف والجلالين . في البيضاوي : ووجدك ضالا عن علم الحكم والأحكام ، فهدى ، فعلّمك بالوحي والإلهام والتوفيق للنظر . وجاء بهذا المعنى في حق موسى عليه السلام أيضا في قوله تعالى :
( فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ )
[ الشعراء : 20 ] . والثالث : انه يقال ضلّ الماء في اللبن ، إذا صار مغمورا . فمعنى الآية : كنت مغمورا بين الكفار بمكة فقوّاك اللّه تعالى حتى أظهرت دينه . وجاء بهذا المعنى في قوله تعالى :
( أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ )
[ السجدة : 10 ] . والرابع : ان معناها : كنت ضالا عن النبوّة ما كنت تطمع فيها ولا خطر شيء في قلبك منها . فإن اليهود والنصارى كانوا يزعمون أن النبوّة في بني إسرائيل فهديتك إلى النبوّة التي ما كنت تطمع فيها البتة . والخامس : ان معناها : وجدك ضالا عن الهجرة لعدم نزول الإذن فهداك بالإذن . والسادس : ان العرب تسمي الشجرة في الفلاة ضالة كأنه تعالى
إظهار الحق — صفحة 364 | رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي