تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
ترجمة الكتاب وتفسيره . وثانيا لا بدّ أن يتوجّه إلى تسلسل المطالب ، ولا يفسد علاقة الأقوال السابقة واللّاحقة . وإذا فسّر مطلبا فلا بدّ أن يلاحظ معه كل مقام له مناسبة ومطابقة بهذا المطلب ثم يفسّر » . انتهى . والحال أنه لا معرفة له بلسان العرب معرفة معتدّا بها ، فضلا عن الأمور الأخر ، ولا يتوجّه إلى تسلسل المطالب ، ويفسد علاقة الأقوال السابقة واللّاحقة كما سيظهر عن قريب . فمثل هذا الادّعاء يحمل على أيّ شيء ، فلو قلت في حقّه في هذا الباب كما قال هو في حقّ الفاضل هادي علي إن التكبّر والجهل جعلاه مسلوب الفهم وغمّضا عين عقله وعدله ، أو قلت هذا عين الجهل والتكبّر ، لكنت مصيبا ومظهرا للحق . لكن أمثال هذه الألفاظ ، لمّا كانت غير ملائمة ، لا أتفوّه بها في حقه أبدا ، وإن تفوّه هو بها وبأمثالها في حق علماء الإسلام . أقول : ادّعى هذا القسّيس النبيل في آخر الفصل الثالث من الباب الثالث من ميزان الحق هكذا : « من تجنّب عن الاعتساف وسلك مسلك الإنصاف ولاحظ معاني الآيات القرآنية ، علم أن معانيها على التفسير الصحيح الموافق لقانونه ما ترجمت وفسّرت » . انتهى . وإذا عرفت ادّعاءه فأذكر ثلاثة شواهد على وفق عدد التثليث يظهر منها حال صلوحه لأمثال هذه الدعوى : الشاهد الأول : إن القسّيس قام في الجلسة الثانية من المناظرة التي وقعت بيني وبينه فأخذ ميزان الحق وشرع في قراءة بعض الآيات القرآنية التي نقلها في الفصل الأول من الباب الأول ، وكانت هذه الآيات مكتوبة بالخط الحسن ومعربة بالإعراب . فكان يغلط في الألفاظ فضلا عن الإعراب . وثقل هذا الأمر على المسلمين ، فأصبر قاضي القضاة محمد أسد اللّه ، فقال للقسّيس النبيل : اكتفوا على الترجمة واتركوا الألفاظ لأن المعاني تتبدّل بتبدّل الألفاظ . فقال القسّيس النبيل : سامحونا إن هذا من قصور لساننا . هذا حاله في معرفة اللسان بحسب التقرير . الشاهد الثاني : كتب القسّيس إظهارا لفضله وإخبارا عن معرفته بلسان العرب في آخر ميزان الحق الفارسي المطبوع سنة 1849 ، وفي آخر ميزان الحق الذي هو في لسان أردو وطبع سنة 1850 هكذا : « تمّت هذه الرسالة في سنة ثمانية ثمانمائة ثلاثون والثلاث بعد الألف مسيحي وبالمطابق مائتان وأربعين ثمانية بعد الألف هجري » . وفي آخر مفتاح الأسرار الفارسي المطبوع سنة 1850 هكذا : « تمّت هذه الأوراق في سنة ثمانية ثمانمائة وثلاثون السابعة بعد الألف مسيحي وفي سنة مائتان اثنا وخمسين بعد الألف من هجرة المحمدية » . وفي النسخة التي هي في لسان أردو هذه العبارة بعينها أيضا . غير أن لفظ الهجرة في النسخة