تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
إن إله الدهر قد أعمى قلوب الكافرين ، وهو غمض عين الإنصاف قصدا لأجل التعصّب . وكان مقصوده ومطلبه النزاع البحت والتعصّب ، والظن لأجل التكبّر . والظاهر أن التكبّر والتعصّب جعلاه مسلوب الفهم ، وغمّضا عين عقله وعدله . ومع قطع النظر عن المقالات الباطلة الأخرى قال هذا أيضا . امتلأ قلبه من التكبّر والتعصّب هكذا ، وهو في الفهم أنقص من الوثني ، وفي الكفر أزيد من اليهود ، ويكتب من غاية عدم المبالاة والكفر ، والإنصاف والإيمان كلاهما غائبان عن قلبه ، وداخل في زمرة الدهريين وفار . وكذا لو صدر في حق كتابه ميزان الحق لأجل اشتماله على المغالطات الصّرفة والسفسطيات المحضة والدعاوي الغير الصحيحة والبراهين الضعيفة ، هكذا ان كل مملوء من الاعتراضات الباطلة ومملوء من الخلاف والباطل والدعاوى المهملة والمطاعن الغير المناسبة . وكذا لو صدر في حق تقريره الذي صدر عنه في حق النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أو القرآن أو الحديث ، إن هذا تكبّر محض وكفر . رحمه اللّه وأخرجه عن شبكة غواية الفهم ، وهذا ليس دليل قلّة علمه وجهله فقط ، بل هو دليل سوء فهمه وتعصّبه أيضا . وهذا كله باطل وعاطل ، وهذا عين التكبّر والكفر ، وهذا عين الجهل وانتهاء التكبّر ، وهذا يدلّ على عدم اطّلاعه رأسا وتعصّبه ، وساقط عن الاعتبار وباطل محض ، وعاطل ، وانتهاء التعصّب والكفر ، وغير مقبول محض وحيلة وحوالة ، فالتفوّه بهذه الأقوال ، أيجوز لهذا العالم في زعم القسّيس النبيل أم لا ؟ فإن جاز فلا بدّ أن لا يشكو هذا القسّيس على أمثال هذه الألفاظ ، وإن لم يجز فكيف يتفوّه بها ؟ والعجب كل العجب من إنصافه ، أن يكون هو معذورا في تحريرها ، ويكون العالم الإسلامي ملوما غير معذور . فالمرجو منه أن يعلم أن العالم الذي يصدر عن قلمه لفظ بالنسبة إليه أو إلى علمائه في موضع يكون مقتضى الكلام ، ليس مقصوده إيذاءه أو إيذاء أهل ملّته ، بل سببه إظهار ما هو الحق عند هذا العالم ، أو جزاء لقوله أو لقول علمائه ، كما قيل : كلّ يحصد ما زرع ، ويجزى بما صنع . كما أنّه من عاداته أنه يترجم الآيات القرآنية ويفسّرها تارة على رأيه ليعترض عليها في زعمه ، ويدّعي أن التفسير الصحيح والترجمة الصحيحة ما ترجمت به وما فسّرت به ، لا ما صدر عن علماء الإسلام ومفسّري القرآن ، ويبيّن كماله على العوّام . بعض قواعد التفسير مثلا بيّن في الصفحة 237 و 238 في الفصل الثالث من الباب الثالث من ميزان الحق المطبوع سنة 1849 باللسان الفارسي وفي الصفحة 51 في الباب الرابع من حلّ الإشكال المطبوع سنة 1847 . وأنقل هاهنا قاعدتين منها لتعلّق الحاجة بهما ، فأقول : قال هذا النبيل : « لا بدّ للمفسّر أن يفهم مطلب الكتاب كما كان في ضمير المصنّف ، فلا بدّ لمن طالع أو فسّر أن يكون واقفا على حالات أيام المصنّف وعادة طائفة تربّى المصنّف فيها وعلى مذهبهم ، وأن يكون واقفا على صفات المصنّف وأحواله أيضا ، لا أن يبادر بمجرّد معرفة اللسان على