تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
والقداسة في أدمغة الكلاب ؟ أين هي من عصمة كنائسهم من الغلط ؟ » انتهى كلامه بلفظه . وهذا القول ( هل يليق بالمسيحيين إلخ ) صادق يقينا . وهذا القديس مشابه لبعض قديسي مشركي الهند . ولعلّ محبة المسيحيين من أهل أوروبا للكلاب لأجل كونها على صورة هذا القديس المكرّم . / 15 / ان خشبة الصليب وتصاوير الأب الأزلي والابن والروح القدس يسجد لها بالسجود الحقيقي العبادي ، وأن صور القديسين يسجد لها بالسجود الإكرامي . وإني متحيّر ، ما معنى استحقاق الأشياء الأولية للسجود العبادي ، لأن تعظيمهم لخشبة الصليب لا يخلو إما أن يكون أن مثلها قد مسّ جسد المسيح وهو ارتفع عليه بحسب زعمهم ، وإما لأجل أنها واسطة فدائه ، وإما لأجل أن دمه سال عليه . فإن كان الأول يلزم أن يكون نوع الحمير معبودا لهم أعلى من الصليب عندهم ، لأن المسيح عليه السلام ركب على الأتان والجحش ومساجد المسيح وكان موضوعي راحته ودخوله ممجدا إلى أورشليم ، والحمار يشارك الإنسان في الجنس القريب والحيوانية ، فهو جسم نام حساس متحرك بالإرادة بخلاف الخشب الذي ليس له قدرة الحس والحركة . وإن كان الثاني فيهودا الإسخريوطي الدافع أحق بالتعظيم ، لأنه الواسطة الأولى والذريعة الكبرى للفداء . فإنه لولا تسليمه لما أمكن لليهود مسك المسيح وصلبه ، ولأنه مساو للمسيح عليه السلام في الإنسانية وعلى صورة الإنسان الذي هو صورة اللّه ، وكان ممتلئا بروح القدس صاحب الكرامات والمعجزات . فالعجب أن هذه الواسطة الأولى عندهم ملعونة ، والصغرى مباركة معظّمة . وأما الثالث فلأن الشوك المضفور إكليلا على رأس المسيح عليه السلام قد فاز أيضا بالمنصب الأعلى ، وهو سيلان الدم عليه ، فما باله لا يعظم ولا يعبد ، ويشعل بالنار ؟ وهذا الخشب يعبد إلا أن يقولوا أن هذا سر مثل سر التثليث ، والاستحالة له خارج عن إدراك العقول البشرية . وأفحش منه تعظيم صورة أقنوم الأب ، لأنك قد عرفت في الأمر الثالث والرابع من مقدمة الباب الرابع أن اللّه بريء عن الشبه وما رآه أحد ، ولا يقدر أن يراه أحد في الدنيا . فإذا كان كذلك فأي أب من آبائهم رآه فصوره ؟ ومن أين علموا أن هذه الصورة مطابقة لصورته تعالى ، وليست مطابقة لصورة شيطان من الشياطين ، أو لصورة كافر من الكفار ؟ ولم لا تعبدون كل إنسان سواء كان مسلما أو كافرا لأن الإنسان على صورة اللّه بحسب نص التوراة ؟ العجب أن البابا يسجد لهذه الصورة الوهمية الجمادية التي لا حسّ ولا حركة لها ، ويحقر صورة اللّه التي هي الإنسان ، ويمد رجله لذلك الإنسان لكي يقبل حذاءه . وما ظهر لي فرق بين هؤلاء أهل الكتاب ومشركي الهند . وجدت عوامهم كعوامهم ، وخواصهم كخواصهم في هذه العبادة ، وعلماء مشركي الهند يقولون مثل قول علمائهم في الاعتذار . / 16 / ان البابا هو القاضي الأعلى في الحكم على تفسير معاني