تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
/ 13 / وكقوله تعالى :
( أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ )
[ القمر : 44 - 45 ] وعن عمر ، رضي اللّه تعالى عنه ، أنه قال : لما نزلت لم أعلم ما هو حتى كان يوم بدر ، سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يلبس درعه ويقول : سيهزم الجمع ، فعلمته . / 14 / وكقوله تعالى :
( قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ )
[ التوبة : 14 ] ، وقد وقعت هذه الأقوال كما أخبر . / 15 / وكقوله تعالى :
( لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً
- إما بالطعن في محمد وعيسى عليهما السلام ، وإما بتخويف الضعفة من المسلمين -
وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ )
[ آل عمران : 111 ] . فأخبر فيه عن ثلاث مغيبات : الأول : ان المؤمنين يكونوا آمنين من ضرر اليهود . والثاني : لو قاتلوا المؤمنين ينهزمون . والثالث : انه لا يحصل لهم قوة وشوكة بعد الانهزام . وكلها وقع . / 16 / وكقوله تعالى :
( ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ . وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ . . . )
[ آل عمران : 112 ] ، وقد وقع كما أخبر . وليس لليهود وحكومة في موضوع من المواضع ، وفي كل إقليم يوجدون رعايا مضروبا عليهم الذلة . / 17 / وكقوله تعالى :
( سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ . . . )
[ آل عمران : 151 ] ، وقد وقع يوم أحد بوجهين كما أخبر : الأول : ان المشركين لما استولوا يوم أحد على المسلمين وهزموهم أوقع اللّه الرعب في قلوبهم ، فتركوهم وفروا منهم من غير سبب . والثاني : انهم لما ذهبوا إلى مكة ، فلما كانوا في بعض الطريق ندموا ، فقالوا : بشما صنعتم أنكم قتلتموهم ، حتى إذا لم يبق إلا الشديد تركتموهم . ارجعوا فاستأصلوهم قبل أن يجدوا قوة وشوكة . فقذف اللّه في قلوبهم الرعب ، فذهبوا إلى مكة . / 18 / وكقوله تعالى :
( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ )
[ الحجر : 9 ] أي من التحريف والزيادة والنقصان مما تواتر عند علماء الأعيان من قرّاء الزمان . وقد وقع كما أخبر . فما قدر أحد من الملاحدة والمعطلة والقرامطة أن يحرّف شيئا منه ، لا حرفا من حروف مبانيه ولا من حروف معانيه ، ولا إعرابا من إعراباته إلى هذه المدة التي نحن فيها ، أعني ألفا ومائتين وثمانين من الهجرة ، بخلاف التوراة والإنجيل وغيرهما ، كما عرفت في الباب الأول والثاني . والحمد للّه على إتمام هذه النعمة . / 19 / وكقوله تعالى :
( لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ
- أي التحريف بالزيادة والنقصان -
مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ )
[ فصلت : 42 ] . وحال هذا القول كالقول السابق . / 20 / وكقوله تعالى :
( إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ
- أي أحكامه وفرائضه -
لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ )
[ القصص : 85 ] روي أنه ، عليه السلام ، لما خرج من الغار وسار في غير الطريق مخافة الطلب ، فلما أمن ، رجع إلى الطريق ونزل بالجحفة بين مكة والمدينة ، وعرف الطريق