بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ )
[ التوبة : 33 ] . وحال هذا القول كحال القول الثاني . وسيظهر الوفاء الكامل لهذا الوعد عن قريب على ما هو المرجو إن شاء اللّه ، وهو على كل شيء قدير . / 5 / وكقوله تعالى :
( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً )
( وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً )
( وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً )
( وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً )
[ الفتح : 18 - 21 ] . والمراد ب « الفتح القريب » فتح خيبر ، وب « المغانم الكثيرة » في الموضع الأول مغانم خيبر أو هجر .
وب « المغانم الكثيرة » في الموضع الثاني المغانم التي تحصل للمسلمين من يوم الوعد إلى يوم القيامة ، وب « أخرى » مغانم هوازن أو فارس أو الروم . وقد وقع كما أخبر . / 6 / وكقوله تعالى :
( وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ . . .
) [ الصف : 13 ] . فقوله
« أُخْرى »
أي يعطيكم خصلة أخرى . وقوله
« نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ »
مفسّر للأخرى . وقوله
« فَتْحٌ قَرِيبٌ »
أي عاجل ، وهو فتح مكة ، وقال الحسن هو فتح فارس والروم . وقد وقع كما أخبر / 7 / وكقوله تعالى :
( إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً )
[ النصر :
1 - 2 ] . والمراد ب « الفتح » فتح مكة ، لأن الأصح أن هذه السورة نزلت قبل فتح مكة ، لأن « إذا » يقتضي الاستقبال ، ولا يقال فيما وقع إذا جاء وإذا وقع . فحصل فتح مكة ودخل الناس في الإسلام فوجا بعد فوج من أهل مكة والطائف وغيرها في حياته صلى اللّه عليه وسلم . / 8 / وكقوله تعالى :
( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ . . . )
[ آل عمران : 12 ] ، وقد وقع كما أخبر فصاروا مغلوبين .
/ 9 / وكقوله تعالى :
( وَإِذْ يَعِدُكُمُ
- أي اذكروا إذ يعدكم -
اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ
- القافلة الراجعة من الشام والقافلة الآتية من بيت اللّه الحرام -
أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ
- أي القافلة الراجعة -
تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ )
[ الأنفال : 7 ] ، فوقع كما أخبر . / 10 / وكقوله تعالى :
( إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ )
[ الحجر : 95 ] . لما نزلت هذه الآية بشّر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أصحابه بأن اللّه كفاه شرّهم وأذاهم ، وكان المستهزءون نفرا بمكة ينفرون الناس عنه ويؤذونه فهلكوا بضرب البلاء وفنون العناء ، فتمّ نوره وكمل ظهوره . / 11 / وكقوله تعالى :
( . . . وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ . . . )
[ المائدة : 67 ] ، وقد وقع كما أخبر مع كثرة من قصد ضرره ، فعصمه اللّه حتى انتقل من الدار الدنيا إلى منازل الحسنى في العقبى . / 12 / وكقوله تعالى :
( ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ
- أي أرض العرب -
وَهُمْ
- أي الروم -
مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ
- أي الفرس -
فِي