تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
البعض أحياء للجميع لا بدّ فيه من تقدير مثله ، وكذلك في قولهم القتل أنفى للقتل . / 2 / ان قولهم القتل أنفى للقتل ظاهره يقتضي كون الشيء سببا لانتفاء نفسه ، بخلاف لفظ القرآن فإنه يقتضي أن نوعا من القتل وهو القصاص سبب لنوع من أنواع الحياة . / 3 / ان في قولهم الأجود تكرير لفظ القتل بخلاف لفظ القرآن ، فإنه يفيد الردع عن القتل والجرح ، فهو أفيد . / 5 / ان قولهم الأجود دال على ما هو المطلوب بالتبع بخلاف لفظ القرآن ، فإنه دالّ على ما هو مقصود أصلي ، لأن نفي القتل مطلوب تبعا من حيث أنه يتضمن حصول الحياة الذي هو مطلوب أصالة . / 6 / ان القتل ظلما أيضا قتل ، مع أنه ليس بناف للقتل بخلاف القصاص ، فظاهر قولهم باطل . وأما لفظ القرآن فصحيح ظاهرا وباطنا . وكذلك قوله تعالى :
( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ
في فرائضه
( وَرَسُولَهُ )
في سننه أو في جميع ما يأمرانه وينهيانه
( وَيَخْشَ اللَّهَ )
أي يخف خلافه عقابه وحسابه
( وَيَتَّقْهِ )
فيما بقي من عمره في جميع أمره
( فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ )
بالمراد في المبدأ والمعاد فإن هذا القول مع وجازة لفظه جامع لجميع الضروريات . حكي أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه كان يوما نائما في المسجد ، فإذا هو بقائم على رأسه يتشهد شهادة الحق . فأعلمه أنه من بطارقة الروم من جملة من يحسن فهم الألسن من العرب وغيرها ، وأنه سمع رجلا من أسراء المسلمين يقرأ آية من كتابكم ، فتأملها فإذا هي جامعة لكل ما أنزل اللّه على عيسى ابن مريم من أحوال الدنيا والآخرة . وهي قوله :
( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ )
[ النساء : 13 ] . وحكي أن طبيبا نصرانيا حاذقا سأل الحسين بن علي الواقدي : لما ذا لم ينقل شيء في كتابكم عن علم الطب والعلم علمان علم الأبدان وعلم الأديان ؟ فقال الحسين : إن اللّه بيّن علم الطب كله في نصف آية . فسأل الطبيب النصراني عن هذه الآية ، فقال هي قوله :
كُلُوا وَاشْرَبُوا
[ الأعراف : 31 ] . ما أحلّ اللّه لكم من المطعومات والمشروبات
( وَلا تُسْرِفُوا )
[ الأعراف : 31 ] أي لا تتعدوا إلى الحرام ولا تكثروا الإنفاق المستقبح ، ولا تتناولوا مقدارا كثيرا يضركم ولا تحتاجون إليه . ثم سأل الطبيب : أقال نبيّكم أيضا شيئا في هذا الأمر ؟ فقال الحسين : إن نبيّنا أيضا جمع الطب في ألفاظ يسيرة . فسأل الطبيب عنها فقال الحسين هي هذه : « المعدة بيت الداء والحمية رأس كل دواء وأعط كل بدن ما عودته » . فقال الطبيب : الانصاف أن كتابكم ونبيّكم ما تركا حاجة إلى جالينوس . يعني بيّنا الأمر الذي هو رأس حفظ الصحة وإزالة المرض وأصلهما ومدارهما . تاسعها : « 1 » أن الجزالة والعذوبة بمنزلة الصفتين المتضادتين ، واجتماعهما على ما هو ينبغي في كل جزء من الكلام الطويل خلاف العادة المعتادة للبلغاء . فاجتماعهما في كل
هامش
( 1 ) يتابع المؤلف تفصيل الأمر الأول في كون القرآن معجزا في البلاغة . . .
إظهار الحق — صفحة 296 | رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي