عاينّا اللّه » . وصرّح به في الآية 3 و 9 و 13 و 15 و 16 و 18 و 21 من هذا الباب أنه كان ملكا فأطلق عليه لفظ اللّه .
وكذا جاء هذا الإطلاق على الملك في الباب السادس من كتاب أشعياء ، والباب الثالث من سفر صموئيل الأول ، والباب الرابع والتاسع من كتاب حزقيال ، والباب السابع من كتاب عاموص ، والآية السادسة من الزبور الحادي والثمانين على وفق الترجمة العربية ، ومن الزبور الثاني والثمانين على وفق التراجم الأخر هكذا : « أنا قلت إنكم آلهة وبنو العلي كلكم » . فكان هاهنا إطلاق الآلهة وأبناء اللّه على العوامّ فضلا عن الخواص . وفي الباب الرابع من الرسالة الثانية إلى أهل قورنيثوس هكذا : « 3 ولكن إن كان إنجيلنا مكتوما فإنما هو مكتوم في الهالكين 4 الذين فيهم إله هذا الدهر قد أعمى أذهان الغير المؤمنين لئلا تضيء لهم نارة إنجيل مجد المسيح » . والمراد بإله الدهر الشيطان ، على ما زعم علماء بروتستنت . فجاء مثل هذا الإطلاق على الشيطان الرجيم على زعمهم ، فضلا عن الإنسان . وإنما قلت على زعمهم لأنهم يريدونه هاهنا لئلا يلزم نسبة الإعماء إلى اللّه تعالى ، فيلزم كون اللّه خالق الشر . وهذا هوس من هوساتهم لأن خالق الشر على وفق كتبهم المقدسة يقينا هو اللّه تعالى . وأنقل هاهنا شاهدين وستطّلع على شواهد أخر أيضا في موضعه الآية السابعة من الباب الخامس والأربعين من كتاب أشعياء هكذا : « المصوّر النور والخالق الظلمة ، الصانع السلام والخالق الشرّ ، أنا الربّ الصانع هذه جميعها » . وقال مقدّسهم بولس في الباب الثاني من الرسالة الثانية إلى أهل تسالونيقي : « سيرسل إليهم اللّه عمل الضلال حتى يصدّقوا الكذب لكي يدان جميع الذين لم يصدّقوا الحق بل سروا بالإثم » . ولمّا كان زعمهم ، كما ذكرنا والمقصود النقل على سبيل الإلزام ، فالمقصود حاصل وهو أن إطلاق إله الدهر جاء على الشيطان . والآية 19 من الباب الثالث من رسالة بولس إلى أهل فيليس هكذا : « الذين نهايتهم الهلاك الذين إلههم بطنهم ومجدهم في خزيهم » . فأطلق مقدّسهم على البطن لفظ الإله . وفي الباب الرابع من الرسالة الأولى ليوحنّا هكذا : « ومن لا يحبّ لم يعرف اللّه لأن اللّه محبّة 16 ونحن قد عرفنا وصدّقنا المحبة التي للّه فينا . اللّه محبّة ومن يثبت في المحبة يثبت في اللّه واللّه فيه » . فيوحنّا أثبت اتحاد المحبة باللّه . وقال في الموضعين : ( اللّه محبة ) ثم أثبت التلازم هكذا ( من يثبت في المحبة يثبت في اللّه واللّه فيه ) .
وإطلاق الآلهة على الأصنام كثير جدا في الكتب السماوية فلا حاجة إلى نقل شواهد ، وكذا إطلاق الربّ بمعنى المخدوم والمعلّم كثير جدّا يغني عن نقل شواهده . التفسير الواقع في الآية 38 من الباب الأول من إنجيل يوحنّا هكذا : « فقالا ربّي تفسيره يا معلّم » . إذا علمت ما ذكرت فقد حصلت لك البصيرة التامّة أنه لا يجوز لعاقل أن يستدلّ بإطلاق بعض هذه
إظهار الحق — صفحة 256
مساهمون: رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي
ص٢٥٦