تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
قالوا : ألسنا من ذوي العقول فكيف نعترف بها لو كانت محالا ؟ قلنا : أليس الرومانيون من ذوي العقول مثلكم وفي المقدار أكثر منكم إلى هذا الحين ، فضلا عن سالف الزمان ، فكيف اعترفوا وأجمعوا على ما هو غير صحيح عندكم ، ويشهد ببطلانه الحسّ أيضا . وهو باطل في نفس الأمر أيضا بوجوه . الأول : ان الكنيسة الرومانية تزعم أن الخبز وحده يستحيل جسد المسيح ودمه ويصير مسيحا كاملا . فأقول : إذا استحال مسيحا كاملا حيّا بلاهوته وناسوته الذي أخذه من مريم عليهما السلام ، فلا بدّ أن يشاهد فيه عوارض الجسم الإنساني ويوجد فيه الجلد والعظام والدم وغيرها من الأعضاء . لكنها لا توجد فيه ، بل جميع عوارض الخبز باقية الآن كما كانت . فإذا نظره أحد أو لمسه أو ذاقه لا يحسّ شيئا غير الخبز ، وإذا حفظه يطرأ عليه الفساد الذي يطرأ على الخبز لا الفساد الذي يطرأ على الجسم الإنساني . فلو ثبتت الاستحالة تكون استحالة المسيح خبزا لا استحالة الخبز مسيحا . فلو قالوا إن المسيح استحال خبزا ، لكان أقلّ بعدا من هذا ، وإن كان هو أيضا باطلا ومصادما للبداهة . الثاني : إن حضور المسيح بلاهوته في أمكنة متعدّدة في آن واحد ، وإن كان ممكنا في زعمهم ، لكنه باعتبار ناسوته غير ممكن . لأنه بهذا الاعتبار كان مثلنا حتى كان يجوع ويأكل ويشرب وينام ويخاف من اليهود ويفرّ وهلمّ جرّا . فكيف يمكن تعدّده بهذا الاعتبار بالجسم الواحد في أمكنة غير محصورة في آن واحد حقيقة ؟ والعجب أنه ما وجد قبل عروجه إلى السماء بهذا الاعتبار في مكانين أيضا ، فضلا عن الأمكنة الغير المتناهية ، وكذا بعد عروجه إلى السماء . فكيف يوجد بعد القرون بعد اختراع هذا الاعتقاد الفاسد بالاعتبار المذكور في أمكنة غير محصورة في آن واحد ؟ الثالث : إذا فرضنا أن مليونات من الكهنة في العالم قدّسوا في آن واحد واستحالت تقدمة كلّ من المسيح الذي تولّد من العذراء ، فلا يخلو إما أن يكون كلّ من هؤلاء المسيحيين الحادثين عين الآخر أو غيره والثاني باطل على زعمهم والأول باطل في نفس الأمر ، لأن مادة كل غير مادة الآخر . الرابع : إذا استحال الخبز مسيحا كاملا تحت يد الكاهن فكسر هذا الكاهن هذا الخبز كسرات كثيرة أو أجزاء صغيرة ، فلا يخلو إما أن يتقطّع المسيح قطعة قطعة على عدد الكسرات والأجزاء ، أو يستحيل كل كسرة وجزء مسيحا كاملا أيضا . فعلى الأول لا يكون المتناول متناول مسيح كامل ، وعلى الثاني من أين جاء هؤلاء المسحاء ؟ لأنه ما حصل بالتّقدمة إلّا المسيح الواحد .